فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1363

قال في أحدهما: إنما خاطب رسول الله الناس، فأراد نجوهم وبولهم فقط.

أجاب عنه:

قال نعم، إنما خاطب رسول الله الناس، ولكن أتى بالاسم الأعم الذي يدخل تحته جنس البول والنجو، ولا فرق بين من قال: إنما أراد عليه الصلاة والسلام نجو الناس وبولهم خاصة، وبين من قال: إنما أراد عليه الصلاة والسلام بول كل إنسان عليه خاصة، لا بول غيره من الناس، وكذلك في النجو، فصح أن الواجب حمل ذلك على ما تحت الاسم الجامع للجنس كله.

وقال في الثاني: إن هذا الخبر الذي فيه العذاب في البول، إنما هو من رواية الأعمش عن مجاهد، وقد تكلم فيها، وأيضًا فإنه مرة رواه عن مجاهد عن ابن عباس، ومرة عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، وأيضًا فإن ابن راهويه ومحمد بن العلاء ويحيى وأبا سعيد الأشج رووه عن وكيع عن الأعمش، فقالوا فيه:"كان لا يستتر من بوله"، وهكذا رواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن مجاهد.

أجاب عنه:

قال: هذا كله لا شيء، أما رواية الأعمش عن مجاهد، فإن شعبة ووكيع ذكرا في هذا الحديث سماع الأعمش له من مجاهد، فسقط هذا الاعتراض، وأيضًا فقد رويناه من غير طريق الأعمش، لكن من طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس، فسقط التعلل جملة، وأما روايته مرة عن مجاهد عن ابن عباس، ومرة عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، فهذا قوة للحديث، فكلاهما صحب ابن عباس، فسمعه مجاهد من ابن عباس، وسمعه كذلك من طاوس عن ابن عباس فرواه كذلك، ولا شيء في هذا مما يقدح في الرواية، وأما رواية من روي"من بوله"، فقد عارضهم من فوقهم، فرواه زهير ابن حرب ومحمد بن المثني ومحمد بن بشار كلهم عن وكيع، فقالوا:"من البول"، ورواه ابن عون وابن جرير عن أبيه عن منصور عن مجاهد فقالا:"من البول"، ورواه شعبة وعبيدة بن حميد عن منصور عن مجاهد فقالا:"من البول"، ورواه شعبة وأبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد عن الأعمش، فقالوا:"من البول"، فكلا الروايتين حق، ورواية هؤلاء تزيد على رواية الآخرين، وزيادة العدل واجب قبولها، فسقط كل ما تعللوا به، وصح فرضًا وجوب اجتناب كل بول ونجو (10) .

الاستعمالات الطبية لأبوال الإبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت