فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1363

هذا وإن الغضب ميل غريزي كما قلنا ، وهو ضروري في هذه الحياة ، وإذا زال من الولد كان أشبه منه على الحياة ، فينبغي أن ندرب الطفل على الغضب لدينه وشرفه ووطنه ، وهذا خير من أن يغضب لأمور تافهة .

وقد ورد عن النبي لزوم الجلوس والاضطجاع والوضوء بالماء البارد في حالات الغضب . فما أجدرنا نحن وأولادنا باللجوء إلى ذلك إذ لا يخفى تأثير الجسد على النفس .

الولد العنيد المتمرد

نذكر من أسباب التمرد:

1.صعوبة وكثرة أوامر الآباء والمعلمين التي لا تطاق ، فتدفع الطفل لرفضها وعدم تنفيذها . بل والثورة عليها ، ومن المفيد في هذا الشأن أن نذكر للطفل الفائدة من العمل المطلوب منه تنفيذه .

2.سوء تصرف الأبوين وخلافهم على طريقة تربية الطفل أمامه .

3.قال أحد المربين:"ويمكن اعتبار العصيان والتمرد شكلًا من أشكال الاعتداد بالنفس ، قد وضع في غير موضعه ، وهو يتأتى من المرض حين يحس الطفل بالتعب والانحلال القوي".

4.ضعف شخصية القائمين على تربية الطفل وتبدل أوامرهم من حين إلى آخر وخضوعهم للطفل عند طلب حاجاته المرفوضة إذا تكرر طلبه .

فينبغي للآباء والمربين أن يكونوا حازمين ولا يصدروا أوامرهم إلا إذا تحققوا من تنفيذها ، وإذا رفضوا إعطاء الطفل شيئًا بناء على طلبه ، فيجب أن يستمروا على هذا المنع ، ولو ألحَّ وبكى حتى يعرف أن البكاء والتمرد لا يفيدانه .

ومن الخير تدريب الطفل على طلب حاجاته بهدوء ولطف .

5.سرعة طلب تنفيذ الأوامر ، يسبب عناد الطفل وتمرده عليها ، فلا بد من إعطائه شيئًا من المهلة والحرية . وليس معنى هذا: التساهل معه .

6.وينشأ التمرد أحيانًا عن الحسد وعدم معاملة الأولاد بصورة عادلة متساوية .

7.قد ينشأ العناد والعصيان عند الطفل من استعمال الآباء والمربون للشدة والقسوة في تربيته ، فيضطر للثورة والانفجار ، وفي الاستعاضة عن ذلك باللين والنصح خير كثير .

8.شدة غيرة الأبوين وخوفهما على الطفل في غير سبب معقول ، يؤدي به إلى التمرد والعصيان كالأم التي تود حجز طفلها في بستان خشية سقوطه في النهر ، وكان الأجدر بها التنزه في بستان أمين وعدم حجز حرية ولدها .

الولد العاصي

كثير من الآباء والأمهات يشكون من عدم إطاعة أولادهم لأوامرهم . والعصيان يعود إلى سبب من الأسباب التالية:1)

1)قد تكون أوامر الآباء مخالفة لغرائز الأطفال ، وفي إطاعتها ضرر لهم ، كالنهي عن ترك اللعب والحركة ، وعن فك الأشياء وتركيبها .

2)قد تكون أوامر الآباء والمربين غير ثابتة ، كأن ينهوا الأطفال عن أعمال مرة ، ثم يعودوا بعد ذلك يتساهلوا مرة أخرى .

3)قد تكون الأوامر فوق طاقتهم ومقدرتهم ، وقديمًا قيل:"إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع". وهذه الأوامر تُسبب للطفل الأزمات العصبية وسوء الخُلق . فينبغي في هذه الحال تجزئة الأوامر وطلب تنفيذها بصورة تدريجية .

4)ليس عند الأطفال التفكير السليم ، ودماغهم لا يستطيع تنفيذ ما يؤمر به إلا بطريقة بطيئة ، لذلك كان من الواجب التريث في طلب تنفيذ هذه الأوامر ، ريثما تنضج في عقله .

5)ومن أسباب العصيان جهل الآباء بأهم مبدأ من مبادئ التربية ، وهو أن لكل إنسان ميوله واستعداده الخاص به ، فليس من الإمكان فرض اقتراحات وأوامر على الطفل لا تتفق وميوله .

فالآباء كثيرًا ما يفرضون ما يشتهون من العلوم والمهن على أولادهم ليختصوا فيها دون أن يميلوا إليها ، وإذا رفضوا ما اقتُرح عليهم - وحق لهم الرفض - نسبوا عملهم إلى العصيان .

6)هناك كثير من أوامر الآباء والمربين تحمل معها فكرة عصيانها لأنها بصيغة الأوامر المجردة ، ولا تحمل معها روح التعاون والاستهواء . فهناك فرق عظيم بين قولنا للطفل: أملئ سطلًا من الماء البارد . وبين قولنا: ابني ولد مطيع ، إنه سيذهب الآن بسرعة ليملئ سطل ماءً باردًا .

ذلك أن الطفل محب للظهور وله شخصية ينبغي احترامها ، ولا يجوز بحال من الأحوال تحطيمها بالأوامر المختلفة ، وبالقوة والعقاب ، فينشأ ناقمًا على أبويه وضعيفًا مخبولًا لا فائدة منه للمجتمع .

7)كثر من الأوامر تلقى في أوقات غير مناسبة ، كأن يكون الولد يلعب أو يأكل ، فينبغي اختيار الوقت المناسب لهذه الأوامر . وإذا كان الولد يلعب ونود أن يحضر لتناول الطعام ، لا نرى مانعًا من إعلامه برغبتنا قبل مدة كي يستعد لإنهاء لعبه ما دام هذا اللعب بنظره ليس أُلهية لا مغزى لها ، إنما هو عمل مفيد منتج !

8)لا أرى مانعًا من تفهيم الطفل فائدة ما نأمره به إذا أمكن ، وهذا خير من أن يكون آلة صماء تطيع دون معرفة سبب تلك الطاعة . فإذا طلب منا شراء دراجة مثلًا ، ولم نستطع ، بسبب عجز ميزانيتنا ، تلبية طلبه ، أوضحنا له وارداتنا وكيف تنفق ولا يبقى منها شئ ، وإن شراء الدراجة يسبب الحرمان من الخبز واللحم ، وهذا خير من قولنا: لا ، نحن لا نشتري لك دراجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت