الطفل أمانة عند والديه وهما مسؤولان عنه أمام الله فعليهما أن يحسنا تربيته ليكون لهما ذُخرًا في الدنيا والآخرة . قال ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) .
وهؤلاء الآباء كثيرًا ما يشكون من أولادهم لعدم قيامهم بصلاتهم ، مدعين أنهم طالما نصحوهم وأنبوهم لتركهم الصلاة .
1)إن هؤلاء الآباء يُشكرون على عاطفتهم الدينية ، إنما ينبغي أن نصارحهم أنهم تأخروا في حض أولادهم على الصلاة ، قال عليه الصلاة والسلام: ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر - ضربًا غير مبرح - وفرقوا بينهم في المضاجع ) .
ولو فعل الآباء والأمهات هذه الوصية النبوية لحققوا غايتهم من مثابرة ولدهم على الصلاة حيث يكون قد اعتاد عليها منذ الصغر حينما يكون لين العود كثير الطاعة .
2)وهناك سبب آخر في ترك الأولاد للصلاة على الرغم من ممارستهم لها منذ الصغر ، هو معاشرتهم لرفقاء السوء الذين لم يعمل الآباء على اختيارهم ، أو وضعهم في مدارس لا دينية وعند مدرسين فاسدين وغير صالحين .
فكم يجدر بالآباء والأمهات مضاعفة العناية بأولادهم في الصغر والكبر ، فإن مسئوليتهم عظيمة قال: ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته ) الحديث..
3)ومن أهم أسباب ترك الأولاد للصلاة ضعف عقيدتهم الدينية ، فإنه لا بد حتى يصلي الإنسان أن يكون حاملًا لعقيدة دينية صحيحة ، وهذه العقيدة بحاجة إلى ثقافة إسلامية ، فيجب على الآباء تأمينها لأولادهم في المدرسة وفي البيت .
جاءني مرة نائب ، ودار الحديث بيننا حول ضرورة عناية الأبوين بتربية أبنائهما التربية الدينية ، وقد رجاني زيارته في البيت في أيام معينة لتوجيه أولاده الطلاب ، فحبذا لو يكون جميع الآباء على منوال هذا النائب الكريم .
وغرس العقيدة في الأطفال يحتاج إلى مهارة دقيقة ، فلا يجوز تخويفهم على الدوام بالإله والنار ، بل لا بد من تحببهم بخالقهم ولفت نظرهم إلى عجائب الكون وما فيه من نعم سخرها الله تعالى كلها للإنسان زيادة على ما أعده لهم من كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين يوم القيامة إذا كانوا من الصالحين .
وتدريب الأولاد على الصلاة يحتاج إلى حكمة وصبر ، والقدوة الحسنة المبكرة هي خير ما يفيد في هذا الموضوع ، فإن الأبوين المثابرين على صلاتهما لا بد أن يقتدي بهما أولادهما ويكونوا قرة عين لهما . . .
الولد المغتاب والنمام
لعل الكثيرين لا يعتبرون الغيبة والنميمة نقصًا ينبغي الإسراع لمعالجته على الرغم من أخطار هاتين الصفتين القبيحتين من النواحي الاجتماعية والأخلاقية ، فكم فرقت الغيبة والنميمة بين الإخوان وكم سببت من الفتن والمنازعات ، وقد جاءت الآثار في النهي عنهما قال تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) .
قال عليه الصلاة والسلام: ( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ) .
نعم على الرغم من نتائج الغيبة والنميمة الاجتماعية وعلى الرغم من تهديدات القرآن والحديث للابتعاد عنهما نرى الكثيرين يستسهلون أمرهما وخطرهما كل ذلك ويا للأسف نتيجة فساد مجتمعنا الذي بعد عن الإسلام بعد السماء عن الأرض حيث فقدت فيه الروح الإسلامية غالبًا كما فقدت بفقدها روح الكرامة والمروءة .
لذا كله ذكرت هذا البحث لأصل به إلى الآباء والأمهات قبل أطفالهم وأدعوهم لترك الغيبة والنميمة حتى ينشأ أولادهم نشأة إسلامية سامية يأنفون من الاتصاف بهاتين الرذيلتين بل الجريمتين .
والغريب أن الغيبة والنميمة لا تكون في بعض الأحيان عن سوء قصد ، إنما هي المسايرة للمتكلم فلا تكاد المرأة تذكر إحدى جاراتها بسوء في اجتماع من الاجتماعات حتى ينهال عليها التأييد من الحاضرات بقصد المسايرة . . !
إن الصديق الصادق هو من يدافع عن أخيه في غيابه ويمنع الناس من ذمه واغتيابه .
قال عليه الصلاة والسلام: (من ذب عن لحم أخيه في الغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار ) ، والدفاع عن المسلم بحق في غيابه لفاعله أجر عظيم .
وجاء رجل من قيس إلى النبي وقال له: العن حُميرًا فأعرض عنه ، فأعاد عليه ، فقال عليه السلام: ( رحم الله حميرًا ، أفواههم سلام ، وأيديهم طعام ، وهم أهل أمن وإيمان ) .