فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1363

2.حديث سبيعة الأسلمية، وقد ولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر، وقال البخاري بأربعين يومًا، فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم قالت:"فأفتاني بأني قد حللت حين وضعتُ حملي، وأمرني بالتزويج إن بدا لي".

أقوال العلماء في عدة المتوفي عنها زوجها

قال القرطبي رحمه الله:(عدة الحامل المتوفي عنها زوجها وضع حملها عند جمهور العلماء، وروي عن علي بن أبي طالب، وابن عباس أن تمام عدتها آخر الأجلين واختاره سحنون من علمائنا.

وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن هذا، والحجة لما روي عن علي، وابن عباس رَوْمُ الجمع بين قوله تعالى:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا"، وبين قوله:"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"، وذلك أنها إذا قعدت أقصى الأجلين فقد عملت بمقتضى الآيتين، وإن اعتدت بوضع الحمل فقد تركت العمل بآية عدة الوفاة، والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول، وهذا نظر حسن لولا ما يعكر عليه من حديث سُبيعة الأسلمية:"أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال.."، فبيَّن الحديث أن قوله تعالى:"وأولات الأحمال.."الآية محمول على عمومه في المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن، وأن عدة الوفاة مختصة بالحائل من الصنفين.

إلى أن قال:

وقال ابن شهاب: ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها، غير أن زوجها لا يقربها حتى تطهر؛ وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفقهاء، وقال الحسن، والشعبي، والنخعي، وحماد: لا تنكح النفساء ما دامت في دم نفاسها، فاشترطوا شرطين:

1.وضع الحمل.

2.والطهر من دم النفاس.

والحديث حجة عليهم) .

وقال ابن القيم رحمه الله:(وأما عدة الوفاة، فتجب بالموت، سواء دخل بها أولم يدخل اتفاقًا، كما دل عليه عموم القرآن والسنة، واتفقوا على أنهما يتوارثان قبل الدخول، وعلى أن الصَّداق يستقر إذا كان مسمى، لأن الموت لما كان انتهاء العقد استقرت به الأحكام، فتوارثا، واستقر المهر، ووجبت العدة.

واختلفوا في مسألتين:

إحداهما: وجوب مهر المثل إذا لم يكن مسمى، فأوجبه أحمد، وأبوحنيفة، والشافعي في أحد قوليه، ولم يوجبه مالك والشافعي في القول الآخر، وقضى بوجوبه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في السنة الصحيحة الصريحة من حديث بَرْوَع بنت واشق، وقد تقدم، ولو لم ترد به السنة لكان هو محض القياس، لأن الموت أجري مجرى الدخول في تقرير المسمى، ووجوب العدة.

والمسألة الثانية: هل يثبت تحريم الربيبة بموت الأم كما يثبت بالدخول بها؟ وفيه قولان للصحابة، وهما روايتان عن أحمد.

والمقصود أن العدة فيه ليست للعلم ببراءة الرحم، فإنها تجب قبل الدخول بخلاف عدة الطلاق).

عدة الوفاة تختص بأمرين عن عدة الطلاق

هما:

1.يجب على المتوفى عنها زوجها أن تعتد في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه، ودليل ذلك من السنة:"امكثي في بيتك"، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للفريعة بنت مالك عندما مات زوجها، وفي لفظ:"اعتدي في البيت الذي جاء فيه نعي زوجك"، ولا يجوز لها أن تخرج منه إلا لضرورة قاهرة.

2.وجوب الإحداد عليها.

وسنفصل في ذلك عند الحديث عن حكم الإحداد في العدة.

رابعًا: عدة المفقود زوجها

غياب الزوج على حالين:

الأولى: أن يكون معلوم الحياة، متصل الأخبار، معروف البلد والعنوان، مستمر في النفقة على زوجه، فهذا لا مجال لزوجته أن تطالب بفراقه إلا إذا تضررت من ذلك، وامتنع زوجها من الحضور أوأخذها معه، ورفعت أمرها إلى القاضي، كحال كثير من الأزواج الذين سافروا خارج البلاد واستمرأوا الجلوس هناك، فمنهم من يصل غيابه إلى عشرين سنة أويزيد أوينقص عن ذلك، بجانب أن هؤلاء أجرموا في حق زوجاتهم وأولادهم وعرضوهن للفتن، وعرضوا أنفسهم كذلك للفتن، فمن حق المرأة في هذه الحال أن ترفع أمرها إلى القاضي مخيرة له بين الحضور مباشرة أوالطلاق، وللقاضي أن يحدد مدة لذلك، وأن يجتهد أهله وغيرهم في تحريضه على المجيء، فإن تعذر ذلك حكم القاضي بطلاقها منه، ثم تعتد عدة الطلاق المعلومة، ولها أن تتزوج بعد ذلك إن شاءت.

الثانية: أن يكون مجهول المكان، مجهول الحياة، قاطعًا للأخبار والاتصال والنفقة، فحكمه حكم المفقود، ولزوجه الحق إذا أرادت الانفصال عنه والزواج من غيره، ولأهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال، هي:

1.تجلس أربع سنين، ثم يطلقها وليه أوالقاضي، ثم تعتد عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشرًا، ولها بعد ذلك أن تتزوج بمن تشاء، وإذا جاء زوجها الأول وقد تزوجت من ثانٍ خيِّر زوجها الأول بين أن ترد إليه وبين الصداق، مع تفصيل في ذلك لأهل العلم، وهذا أرجح الأقوال وأقيسها، وبهذا قضى الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون.

2.تجلس حتى يموت أقرانه وأنداده، ثم تطلق بعد ذلك وتعتد عدة الوفاة، ولها بعد ذلك أن تتزوج.

3.تجلس إلى أن يحضر أوتأتيها منيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت