فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1363

4.إجماع العامة من أهل العلم على ذلك.

أقوال العلماء في عدة الأمة

قال ابن قدامة بعد أن ذكر أثر عمر السابق: (فدل على انه إجماع منهم، وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة، وحسبك ما قالوا.

إلى أن قال: والجمهور من العلماء على أن عدة الأَمة التي تحيض من طلاق زوجها حيضتان، وروي عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلآَّ كعدة الحرة، إلآَّ أن تكون مضى في ذلك سنة، فإن السنة أحق أن نتبع.

وقال الأصم عبد الرحمن بن كيسان، وداود بن علي - الظاهري - وجماعة من أهل الظاهر: إن الآيات في عدة الطلاق والوفاة بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الأمة والحرة سواء.

وقال الخرقي في مختصره: (والأمة شهران، أي عدتها بالأشهر، قال ابن قدامة في شرح ما قال الخرقي: اختلفت الروايات عن أبي عبد الله في عدة الأمة، فأكثر الروايات عنه، أنها شهران، رواه عنه جماعة من أصحابه، واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه: عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين، رواه الأثرم عنه بإسناده، وهذا قول عطاء، والزهري، وإسحاق، وأحد أقوال الشافعي؛ لأن الأشهر بدل القروء، وعدة ذات القروء قرءان، فبدلهما شهران، ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة، فكان عددها كعدد القروء، لو كانت ذات قروء كالحرة.

والرواية الثانية: أن عدتها شهر ونصف نقلها الميموني، والأثرم، واختارها أبو بكر، وهذا قول علي رضي الله عنه، وروي ذلك عن ابن عمر، وابن المسيب، وسالم، والشعبي، والثوري، وأصحاب الرأي، وهو قول ثانٍ للشافعي؛ لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة، وعدة الحرة ثلاثة أشهر، فنصفها شهر ونصف.

إلى أن قال:

والرواية الثالثة: أن عدتها ثلاثة أشهر؛ روي ذلك عن الحسن، ومجاهد، وعمربن عبد العزيز، والنخعي، ويحي الأنصاري، وربيعة، ومالك، وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله تعالى:"فعدتهن ثلاثة أشهر".

وقال ابن القيم: (ولا نعرف التسوية بين الحرة والأمة في العدة عن أحد من السلف إلآَّ محمد بن سيرين، ومكحول؛ فأما ابن سيرين فلم يجزم بذلك، وأخبر به عن رأيه، وعلق القول به على عدم سنة تتبع، وأما قول ابن مسعود فلم يذكر له سند.

عدة الزانية إذا أرادت الزواج

لا يصح زواج الزانية إلآَّ بشروط هي:

1.التوبة النصوح، فالإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها، وقد نهى الله عز وجل عن نكاح الزانية غير التائبة بقوله:"الزانية لا ينكحها إلآَّ زانٍ أومشرك وحرم ذلك على المؤمنين".

2.بوضع حملها إن كانت حاملًا، حرة كانت أم أمة.

وإن لم تكن حاملًا فقد اختلف فيها العلماء على قولين هما:

1.تعتد بثلاثة قروء إن كانت من ذوات الأقراء، أو بثلاثة شهور إن كانت صغيرة لا تحيض أوكبيرة انقطع دمها، وهذا مذهب مالك، ورواية عن أحمد.

2.تعتد بحيضة واحدة وهذا مذهب الجمهور.

قال الشيخ البسام في اختياراته الجلية: (اختلف العلماء في الزانية غير الحامل هل تجب عليها عدة أوتستبرأ بحيضة واحدة؟ فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب عليها عدة، وإنما تستبرأ بحيضة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهي رواية عن أحمد، ويرى مالك استبراءها بثلاث حيض؛ واستدل هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش"، والدلالة فيه غير واضحة، وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى وجوب العدة عليها، وإن عدتها كعدة المطلقة، وهو قول الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، واختاره الشيخ تقي الدين - ابن تيمية -، وابن القيم، وشيخنا عبد الرحمن السعدي رحمهم الله، ودليل هذا القول العمومات الواردة في وجوب العدة من الوطء، يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة) .

ثالثًا: عدة المتوفي عنها زوجها

1.الحرة

عدة الوفاة تجب بالموت سواءً دخل بها أولم يدخل اتفاقًا، كما دل عليه عموم القرآن والسنة، واتفقوا على أنهما يتوارثان قبل الدخول، ولها كامل الصداق المسمى، وكذلك مهر المثل في أرجح قولي العلماء.

الحرة المتوفي عنها زوجها أما أن تكون:

1.حاملًا: فعدتها بوضع ما استبان من الحمل، ولو كان زوجها على سرير الموت لم يدفن بعد؛ وهناك قول مرجوح أنها تعتد بأطول الأجلين، وضع الحمل أوالأربعة أشهر وعشرًا، وقد روي هذا القول عن علي، وابن عباس رضي الله عنهم؛ وقيل إن ابن عباس رجع لقول العامة.

2.غير حامل: فعدتها أربعة أشهر وعشرًا، سواءً كانت ممن تحيض أولا تحيض.

هذا بعد أن كانت عدة المتوفي عنها زوجها سنة كاملة فقد خفف الله عليهن ورفق بهن.

2.الأمَة وأم الولد

1.إن كانت إحداهما حاملًا فبوضع الحمل.

2.وإن كانت غير حامل فعدتها على النصف من عدة الحرة وهي شهران وخمسة أيام، وقيل كعدة الحرة.

الأدلة

1.قوله تعالى:"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت