وقال الشافعي في أحد قوليه: عدتها ثلاثة أشهر؛ وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين من القرويين، قال ابن العربي: وهو الصحيح عندي؛ وقال أبو عمر - ابن عبد البر: المستحاضة إذا كان دمها متصل فعلمت اقبال حيضتها أوادبارها اعتدت ثلاثة قروء؛ وهذا أصح في النظر وأثبت في القياس والأثر.
وما قاله ابن عبد البر ورجحه القرطبي هو الراجح أن شاء الله.
عدة الصغيرة إذا رأت الدم
إذا شرعت الصغيرة في العدة بالشهور ثم رأت الدم ألغت ما مضى من عدتها بالشهور إذا لم تكمل ثلاثة أشهر، وشرعت في العدة بالأقراء.
أقل سن للحيض، واليأس
أقل سن للحيض سن التاسعة، فإن رأت الدم قبل التاسعة فليس بحيض، اما إذا رأته بعد سن التاسعة فهو حيض؛ والحيض المعتبر هو ما تكرر ثلاثة مرات فأكثر.
أما اليأس فليس له حد ويختلف باختلاف النساء والبيئات.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة.
إن بلغت سن الخامسة عشر ولم تحض
قولان لأهل العلم:
1.تعتد بالشهور لظاهر قوله تعالى:"واللاَّئي لم يحضن"، وهذا مذهب الجمهور، وهذا الراجح.
2.تعتد عدة المرتابة سنة كاملة.
قال ابن قدامة: (فإن بلغت سنًا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض لخمس عشرة سنة، فعدتها ثلاثة أشهر في ظاهر قول الخرقي، وهو قول أبي بكر، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وضعف أبو بكر الرواية المخالفة لهذا، وقال: رواها أبو طالب فخالف فيها أصحابه، وذلك ما روى أبو طالب عن أحمد تعتد سنة، قال القاضي: هذه الرواية أصح؛ لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض صارت مرتابة، يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة.
ثانيًا: عدة المطلقة الأمَة، وأم الولد
تمهيد
لله در الإمام أبو الحسن الماوردي حين قال في كتابه أدب الدين والدنيا: (ليس دين زال سلطانه إلاَّ بدلت أحكامه، وطمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر فيه وَهْية أثر) .
تذكرت تلك الكلمة المضيئة وأنا أريد أن أتحدث عن أحكام عدة الأمة حيث أضحى كثير من المسلمين يستهجن ذكر أي حكم متعلق بالمماليك وذلك لأسباب منها:
1.الخلط بين الرق الشرعي والرق الاجتماعي.
2.ترك المسلمين للجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام بعد أن ركنوا إلى الدنيا.
3.غياب الإسلام عن الحكم واستبدال المسلمين للذي هو أدنى بالذي هو خير.
4.الجهل الفاضح بأبجديات هذا الدين وخلوده.
لهذا يتحتم عليَّ أن أعرِّف الرق الشرعي ليفرق الناس بينه وبين الرق الاجتماعي الذي شرعه في العصر الحديث الأمريكان والأوربيون، وجاراهم في ذلك بعض المسلمين.
يعرف العلماء الرق: بأنه عجز حكمي سببه الكفر، فلا علاقة بين اللون والمستوى المعيشي وبين الرق.
فإذا خرج المسلمون لجهاد الطلب الذي هو أسُّ الجهاد، لمجاهدة من يحول بين الخلق وبين الدخول في الإسلام من الطغاة، والجبابرة، والمترفين، فمن قبل الإسلام فله ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما عليهم من الواجبات؛ ومن أبى الإسلام أخذت منه الجزية إن كان من الكفار الكتابيين اليهود والنصارى أوالمجوس؛ ومن رفض الإسلام والجزية قوتل، فمن قتل فهو في النار ومن أسِر فهو رقيق مملوك، ولإمام المسلمين قتله في الحال، وإن امتنَّ عليه بالأسر فهو مملوك وإن أسلم بعد ذلك، إلآَّ أن يعتق أويكاتب سيده.
وعليه فالذي يظهر لي أنه ليس هناك رق شرعي في هذا العصر، لترك المسلمين الجهاد منذ أمد، اللهم إلاَّ أن يكون متوارثًا عن الأجداد.
أما من يطلق عليهم بعض من لا يعرف الشرع بأنهم رقيق فهذا من باب الخطأ والظلم البين، فلا ينبغي أن يتحمل الإسلام أخطاء غيره.
ولكن هذا لا يعني أن نسكت عن بيان الأحكام المتعلق بالأرقاء، ذكورًا كانوا أم إناثًا، في الإمامة، والعتق، والعدة، ونحو ذلك، كما بينها سلفنا الصالح في مصنفاتهم، كما وردت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فمن تعقد من ذكر ذلك فقد أوتي من جهله بالإسلام، وانهزامه، واستكانته، وعليه أن يراجع دينه وإيمانه.
بعد هذا التمهيد نرجع إلى موضوعنا وهو عدة المطلقة إن كانت من الإماء، أوأمهات الأولاد، فنقول:
الأمة المطلقة لها حالان
1.إما أن تكون ممن تحيض، فعدتها على النصف من عدة الحرة وهي قرءان؛ لأن القرء لا يتجزأ في أرجح قولي العلماء، وهو الذي عله عامة السلف والخلف.
2.وإما أن تكون ممن لا تحيض لصغر أوليأس فعدتها شهر ونصف وقيل شهران.
وقد ذهبت طائفة من أهل العلم منهم الظاهرية إلى أن عدة الأمة مثل عدة الحرة تمامًا، وهذا قول مرجوح، ومصادم لظاهر النصوص ولإجماع الأمة.
الأدلة على ذلك
1.ما روته عائشة رضي الله عنها ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان".
2.وقال عمر:"عدة الأمة حيضتان، نصف عدة الحرة، ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصف لفعلت"، وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه منهم أحد.
3.وعن ابن عمر: أيهما رق نقص طلاقه، ذكرًا كان أم انثى.