• ... ستون يومًا: وهذا مذهب أبي حنيفة وقول للشافعي.
قال القرطبي:(قال ابن المنذر: وقال كل من حفظت عنه من أهل العلم: إذا قالت المرأة في عشرة أيام: قد حضتُ ثلاث حيض وانقضت عدتي؛ أنها لا تصدق ولا يُقبل ذلك منها، إلا أن تقول: قد أسقطتُ سقطًا قد استبان خلقه.
واختلفوا في المدة التي تصدق فيها المرأة، فقال مالك: إذا قالت انقضت عدتي في أمد تنقضي في مثله العدة قبل قولها، فإن أخبرت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرًا فقولان، قال في المدونة: إذا قالت حضت ثلاث حيض في شهر صُدِّقت إذا صدقها النساء، وبه قال شريح، وقال له علي بن أبي طالب:"قالون"، أي أصبت وأحسنت، وقال في كتاب محمد: لا تصدق إلا في شهر ونصف، ونحوه قول أبي ثور، قال أبو ثور: أقل ما يكون ذلك في سبعة وأربعين يومًا، وذلك أن أقل الطهر خمسة عشرة يومًا، وأقل الحيض يوم.
وقال النعمان - أبو حنيفة: لا تصدق في أقل من ستين يومًا؛ وقال به الشافعي) .
3.عدة المرتابة
الارتياب قد يكون بانقطاع الدم، أوباشتباه الحمل، أوبالاستحاضة، ونحوه؛ انقطاع الدم إما أن يكون:
1.ليأس، فهذه تعتد بالشهور وتلغي ما اعتدته بالحيض إذا كان دون الثلاثة.
2.لمرض، فلها أن تعالج ذلك وتنتظر حتى تقضي ثلاثة قروء طالت المدة أم قصرت.
3.لا تدري سبب الانقطاع، وهي شابة لم تقارب سن اليأس، فعدتها سنة، تسعة أشهر استبراء، وثلاثة أشهر عدة.
قال القرطبي: (المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ نفسها من ريبتها، ولا تخرج من العدة إلا بارتفاع الريبة، وقد قيل في المرتابة التي رفعت حيضتها وهي لا تدري ما رفعها أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها، منها تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، فإن طلقها فحاضت حيضة أوحيضتين ثم ارتفع عنها بغير يأس منها انتظرت تسعة أشهر، ثم ثلاثة من يوم طهرت من حيضتها ثم حلت للأزواج؛ وهذا قول الشافعي بالعراق، وعلى قياس هذا، وروي عن الشافعي أن أقراءها على ما كانت حتى تبلغ سن اليائسات، وهو قول النخعي والثوري وغيرهما، وحكاه أبو عبيد عن أهل العراق.
إلى أن قال:
وأما من تأخر حيضها لمرض، فقال مالك وابن القاسم وعبد الله بن أصبغ: تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة، وقال أشهب: هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أوبالسَّنة.
من ارتابت بشبهة حمل
من ارتابت بشبهة حمل لأهل العلم فيها قولان:
1.تعتد بسنة، تسعة للحمل وثلاثة للعدة، وهذا القول أقيس.
2.تعتد بثلاثة قروء.
قال القرطبي: (فإن كانت المرأة شابة، استؤنى بها هل هي حامل أم لا؟ فإن استبان حملها فإن أجلها وضعه، وإن لم يستبن فقال مالك: عدة التي ارتفع حيضها وهي شابة سنة؛ وبه قال أحمد وإسحاق، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره، وأهل العراق - الأحناف - يرون أن عدتها ثلاثة حيض، بعدما كانت حاضت مرة واحدة في عمرها، وإن مكثت عشرين سنة، إلى أن تبلغ من الكبر مبلغًا تيأس فيه من الحيض، فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر؛ قال الثعلبي: وهذا الأصح من مذهب الشافعي وعليه جمهور العلماء، وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه، قال الكيَّا: وهو الحق، لأن الله تعالى جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر، والمرتابة ليست آيسة.
قلت: ما قاله أهل العراق ومن وافقهم فيه إجحاف بالمرأة وظلم، والقول الأول وهو أن تجلس سنة فيه تبرأة للرحم، واطمئنان إلى عدم وجود ولد، وفيه رفق بالمرأة حتى إذا أرادت الزاوج كانت لها فرصة الإنجاب، أما القول الثاني فإنه يحرم المرأة من الزواج في الغالب ومن الإنجاب قطعًا.
من لا تحيض وهي مرضع
من عادة بعض النساء أنها لا تحيض وهي ترضع، فإن كانت ممن تحيض فعدتها ثلاثة قروء بعد حيضتها، وإن كانت ممن يعتددن بالشهور لصغر أونحوه فتجلس سنة كاملة.
قال القرطبي: (وقد طلق حبََّان بن منقذ امرأته وهي ترضع، فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع، ثم مرض حبَّان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد - رضي الله عنهم - فقالا: نرى أن ترثه، لأنها ليست من القواعد، ولا من الصغار، فمات حبَّان فورثته واعتدت عدة الوفاة.
المرتابة باستحاضة
لأهل العلم في عدة المستحاضة ثلاثة أقوال هي:
1.عدتها سنة: وهذا مذهب ابن المسيب، ومالك، والليث بن سعد.
2.عدتها ثلاثة أشهر.
3.عدتها ثلاثة قروء: إن كانت تعلم موعد حيضها وطهرها قبل الاستحاضة.
قال القرطبي: (وأما التي تجهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال، قال ابن المسيب: تعتد بسنة؛ وهو قول الليث، قال الليث: عدة المطلقة وعدة المتوفي عنها زوجها إذا كانت مستحاضة سنة؛ وهو مشهور قول علمائنا، سواءً علمت دم حيضها من دم استحاضتها وميزت ذلك أولم تميزه،عدتها في ذلك كله عند مالك في تحصيل مذهبه سنة، منها تسعة أشهر إستبراء وثلاثة عدة.