فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1363

8-معرفة الأسماء والصفات تجعل العبد يتنقل بين درجات الرجاء والخوف: فالخوف والرجاء جناحي الإيمان وبهما يصل العبد لمرضاة الرحمن،ويظهر أثر الإيمان بالأسماء الحسنى والصفات العلى في مواطن عدة منها:

* أن العبد إذا آمن بصفة [الحب والمحبة] لله تعالى وأنه سبحانه [رحيم ودود] استأنس لهذا الرب، وتقرَّب إليه بما يزيد حبه ووده له،وحبُّ الله للعبد مرتبطٌ بحبِ العبدِ لله ، وإذا غُرِست شجرةُ المحبة في القلب، وسُقيت بماء الإخلاص،ومتابعة الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أثمرت أنواعَ الثمار، وآتت أُكُلَها كلَّ حينٍ بإذن ربها.

* ومنها: أنه إذا آمن العبد بصفات: [العلم ، والإحاطة ، والمعية] ؛ أورثه ذلك الخوف من الله عَزَّ وجَلَّ المطَّلع عليه الرقيب الشهيد، فإذا آمن بصفة [السمع] ؛ علم أن الله يسمعه؛ فلا يقول إلا خيرًا، فإذا آمن بصفات [البصر ، والرؤية ، والنظر ، والعين] ؛ علم أن الله يراه ؛ فلا يفعل إلا خيرًا .

* ومن ثمرات الإيمان بصفات الله: أن لا ينازع العبدُ اللهَ في صفة [الحكم، والألوهية، والتشريع ، والتحليل ، والتحريم] ؛ فلا يحكم إلا بما أنزل الله, ولا يتحاكم إلا إلى ما أنزل الله . فلا يحرِّم ما أحلَّ الله، ولا يحل ما حرَّم الله.

* ومن ثمرات الإيمان بصفات الله عَزَّ وجَلَّ: تَنْزِيه الله وتقديسه عن النقائص، ووصفه بصفات الكمال ، فمن علم أن من صفاته [القُدُّوس، السُّبُّوح ] ؛ نَزَّه الله من كلِّ عيبٍ ونقصٍ.

* ومنها أن الإيمان بصفة [الكلام] وأن القرآن كلام الله يجعل العبد يستشعر وهو يقرأ القرآن أنه يقرأ كلام الله ، فإذا قرأ: [يَا أَيُّهَا الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ] [الانفطار:6] . أحسَّ أن الله يكلمه ويتحدث إليه، فيطير قلبه وجلًا ، وأنه إذا آمن بهذه الصفة ، وقرأ في الحديث الصحيح أن الله سيكلمه يوم القيامة ، ليس بينه وبينه ترجمان ؛ استحى أن يعصي الله في الدنيا ، وأعد لذلك الحساب والسؤال جوابًا.

9-يورث العبد حسن الظن بالله: القلب الممتلئ بأسماء الله وصفاته علما ومعرفة يضع الرجاء بالله تعالى وحسن الظن في محله اللائق به، فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة وإما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتي إحسان الظن. فإن قيل: بل يتأتي ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وأن رحمته سبقت غضبه وأنه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو قيل: الأمر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وأرحم ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به فإنه سبحانه موصوف بالحكمة والعزة والانتقام وشدة البطش وعقوبة من يستحق العقوبة فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لاشترك في ذلك البر والفاجر والمؤمن والكافر ووليه وعدوه فما ينفع المجرم أسماؤه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته وأوقع في محارمه وانتهك حرماته بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن فهذا حسن ظن والأول غرور والله المستعان.

في بستان الأسماء والصفات

السميع البصير:

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: كثيرًا ما يقرن الله سبحانه وتعالى بين ' السميع , البصير ', كمثل قوله: [ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا] [النساء: من الآية134] . فكل من السمع والبصر محيط بجميع متعلقاته الظاهرة والباطنة , فالسميع هو الذي أحاط سمعه بجميع المسموعات , فكل ما في العالم العلوي والسفلي من الأصوات يسمعها سرها وعلانيتها , حتى كأنها لديه صوت واحد , لا تختلط عليه الأصوات , ولا تغلطه اللغات , والقريب منها والبعيد والسر والعلانية كلها عنده سواء . قال تعالى: [سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ] [الرعد:10] . وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والخفية , وإحاطته بها إحاطة تامة . والثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والعابدين والمتضرعين , فيجيبهم ويثيبهم , ومنه قول العبد في صلاته: سمع الله لمن حمده , أي استجاب الله لمن حمده وأثنى عليه وعبده , ومنه قول إبراهيم عليه السلام: [الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ] [ابراهيم:39] .

' وهو البصير ' أي الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسماوات , حتى أخفى ما يكون منها , فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء , ويرى جميع أعضائها الظاهرة والباطنة , حتى أنه يرى سريان القوت في أعضائها الصغار جدا , ويرى سريان المياه في الأشجار وأغصانها وعروقها وجميع النباتات , ويرى نياط عروق النملة والبعوضة وأصغر من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت