فقد أمر الشارع الأولياء من الآباء وغيرهم أن يأمروا أبنائهم بالصلاة لسبع سنين، ويضربوهم عليها لعشر، وينبغي أن يكون تعويدهم على ذلك قبل السابعة، لكننا نجد بعض الشباب والشابات وقد تجاوزوا سن الاحتلام لا يصلون ولا يصومون، ويعتقد آباؤهم أنهم ما زالوا صغارًا.
كذلك من الواجب على راعي الأسرة والمسؤول عنها أن يراقب ما يلبسون، ويقرأون، ويشاهدون، ولا يحل له أن يكون متعهدًا يحضر ما يُطلب منه فقط، فقوله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع وكلكم مسؤول"الحديث خصَّ وعمم فيه، وممن خصهم الرجل والمرأة اللذان هما عماد الأسرة الصالحة، نواة المجتمع الفاضل.
دعك عن أن يحث أولاده الذكور على صلاة الجماعة، وأن يصحبهم معه إلى الجمع والجماعات، ناسيًا أن وصية الله عز وجل الآباء بالأبناء سابقة لوصيته سبحانه الأبناء بالآباء:"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر"،"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا"، وكان صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي كثيرًا ما يقول:"أيقظوا صاحبات الحجر"، أوكما قال.
ينبغي أن يكون حرص الوالدين والأولياء على الأدب والسلوك أكبر من حرصهم على مصالح أبنائهم الدنيوية، متمثلة باهتمامهم بالتعليم المدني مقابل إغفالهم وإهمالهم لتقويم وتوجيه سلوك الأبناء.
ما تنفقه بعض الأسر على التعليم المدني لو أنفقوا معشاره على تربيتهم وتنشئتهم التنشئة الصالحة وذلك عن طريق إحضار مربين أخيار ملازمين لهم كما كان يفعل سلفنا الصالح، هذه من السنن الحميدة واللفتات البارعة والمعينة على تربية الأبناء، سيما لأولئك المشغولين من المسؤولين والتجار، التي غفلنا عنها في العصور المتأخرة، فعلينا أن نحيي هذه السنة الحسنة، فما يبذله كثير من الآباء في الدروس الخصوصية بمستوياتها المختلفة، وفي القبول الخاص، يمكن أن يوفر الكثير منها إذا حرصنا على التنشئة الأولى وأوليناها اهتمامًا.
من أجل النعم على العباد بعد الإيمان والاستقامة الأبناء الصالحين والأولاد الخيرين الفالحين، الذين يستمر نفعهم ويستفيد الآباء والأمهات بهم أحياء وأمواتًا:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"الحديث، وذكر منهم:"ابن صالح يدعو له".
احذروا أيها الآباء هذه الفتنة التي سببها المبالغة في حب الأبناء والتجاوز فيه، فقد جعل الله لكل شيء قدرًا، وليكن لكم القدوة الحسنة في ابن عمر الذي هجر ولده بلالًا لرده لحديث لشدة غيرته، وقال له:"والله لا أحدثك أبدًا"، وفي سعد بن أبي وقاص عندما قالت له أمه: لا أستظل حتى ترجع عن دين محمد؛ فقال لها: والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس خرجت كل واحدة تلو الأخرى ما تركت دين محمد صلى الله عليه وسلم.
سادسًا: أن يكونوا سببًا في جبنه وبخله
من فتنة الأهل والأولاد المشاهدة العِدَة بالجبن والبخل، تصديقًا لقوله عز وجل:"الشيطان يعدكم الفقر"، وعِدَة الشيطان بالفقر قد تحدث نتيجة وسوسته، أوبتحريك من ينوبون عنه، زوجة كانت، أم أبناء، أم أصدقاء، أم أقرباء، ونحوهم من جنوده الكثر، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"الأبناء مجبنة مبخلة"، وفي ذلك تحذير أيما تحذير من طاعتهم في تثبيطهم عن الغزو والإنفاق في سبل الخير المختلفة، لأن الجبن والبخل من الأدواء المذلة، ولهذا أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة منهما"، اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل".
تذكر أخي المسلم صنيع أبي طلحة الأنصاري وزوجه أم سُليم مع ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما نوَّمُوا صغارهم وأطفأوا سراجهم، وخصوا الضيف بجميع طعامهم، مما جعل الله ورسوله يسرَّان لحسن صنيعهما هذا.
ورضي الله عن خالد بن الوليد سيف الله وسيف رسوله القائل: لقد خضتُ عشرين زحفًا، وما من موضع شبر في جسمي إلا فيه ضربة بسيف أوطعنة برمح، وها أنذا أموتُ على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء"، إي وربي، فلا نامت أعين الجبناء ولا البخلاء، ولهذا جاء في الحكم:"احرص على الموت توهب لك الحياة"، ولله در القائل:"
من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد
من لم يمت في ساحات القتال والجهاد مات بالحوادث التي يفوق موتاها عدد المجاهدين المقاتلين أضعافًا مضاعفة.
ورضي الله عن عمرو بن الجموح الأعرج الذي عذره ربه وناب عنه بنوه في غزوة أحُد، ولكن همته العالية أبت إلا أن يخرج في أحد ليطأ بعرجته تلك الجنة.
أيها الآباء احذروا أن تفتنوا أبنائكم بمنعهم عن الغزو والجهاد، الذي هو ذروة سنام الإسلام، سبيل رفع الضيم والظلم والعدوان عن هذه الأمة.
سابعًا: أن يكونوا سببًا في عقوق والديك وتشاغلك عنهم
من فتن الأبناء والأهل الخطيرة على الرجل أن يحولوا بينه وبين بره لوالديه أويحملوه على عقوقهم، بدلًا من أن يعينوه على ذلك ويذكروه.