9.النصوص العديدة التي تنهى وتحذر من العمل بالحساب وتوجب العمل بالرؤيا، نذكر طرفًا منها:
"فمن شهد منكم الشهر فليصمه".
"يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج".
"إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض".
قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
وفي رواية لمسلم:"فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"، يدل على أنه حتى في حال الغمام وتعسر الرؤية لا يُعمل ولا يُلتفت إلى الحساب، ولو كان ذلك جائزًا لأرشد إليه أمته صلى الله عليه وسلم.
10.إجماع الأمة على عدم الاعتداد بالحساب.
11.الخلاف الذي لا يقوم على دليل لا قيمة له، ولهذا قال بعض أهل العلم: من تتبع رخص العلماء وزلاتهم تزندق أوكاد وتجمع فيه الشر كله؛ ونهوا عن شذوذ الأقوال.
12.لم يقل بالعمل بالحساب حتى إذا غم الهلال إلا بعض أهل العلم، وعد ذلك من شذوذهم وسقطاتهم، كابن سريج من الشافعية، بل الحاسب والمنجم لا يحل لهما أن يصوما أويفطرا بالحساب، دعك أن يصوما أويفطرا غيرهما.
13.هذا ما كان عليه أهل القرون الثلاثة الفاضلة وأهل السنة المحدثين قاطبة إلا من شذ.
14.العمل بالحساب من باب التكليف بما لا يطاق الذي تنزهت عنه الشريعة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"رسالة الهلال"المضمنة في فتاويه:(فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم، أوالحج، أوالعدة، أوالإيلاء، أوغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أولا يرى لا يجوز، والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا، ولا خلاف حديث، إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا، وهذا القول وإن كان مقيدًا بالإغمام ومختصًا بالحاسب فهو شاذ، مسبوق بالإجماع على خلافه، فأما اتباع ذلك في الصحو، أوتعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم.
وقد يقارب هذا قول من يقول من الإسماعيلية بالعدد دون الهلال، وبعضهم يروي عن جعفر الصادق جدولًا يعمل عليه، وهو الذي افتراه عليه عبد الله بن معاوية، وهذه الأقوال خارجة عن دين الإسلام، وقد برأ الله منها جعفرًا وغيره).
تحذير بعض أهل العلم ونهيهم عن العمل بالحساب في العبادات المتعلقة بالأهلة
لقد نصح كثير من أهل العلم قديمًا وحديثًا لإخوانهم المسلمين وحذروهم من العمل بالحساب في الحج، والزكاة، والعدة، والإيلاء، وغيرها، وكان المسلمون في الماضي مؤتمرين بأمر ولاة الأمر من العلماء والحكام المؤتمرين بأمر العلماء، عملًا بقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، حتى غشانا هذا العصر الذي ابتلي فيه المسلمون بالتشبه بالكافرين، وأضحى فيه الجدل والمراء في المسلمات من سمات هذا العصر، وعم فيه وطم التأويل المشؤوم المذموم الذي أفرغ كثيرًا من النصوص من مدلولاتها الشرعية، وفاق بعض المسلمين عمرو بن لحي الخزاعي في تحريفه لملة إبراهيم، الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه - أي أمعاءه - في نار جهنم، بسبب هذا التحريف والتبديل، حيث رفع البعض عقيرته وأطلق لسانه في شتم وسب وانتقاص من يعارض ما تواطأ عليه البعض ولو كان بيِّن المخالفة لما جاء به رسول رب العالمين، حدث هذا وغيره بسبب اختلال المفاهيم، واختلاف الموازين، ولغياب المرجعية الشرعية التي ينبغي أن يصدر عنها الجميع.
إليك طرفًا أخي القارئ من أقوال أهل العلم المقتدى بهم من الأئمة الأربعة وأتباعهم وغيرهم، حتى لا تظنن ظنًا يوردك المهالك، وأنت لا تشعر أن هذا القول من تنطع المتنطعين وتشددهم، وقول من يريد أن يحمل الناس على ما يعتقد كما يزعم البعض.