تمشيًا مع تضييق دائرة الغيبيات التي سلكها المبتدعة الأول، المعتزلة، وفي الحقيقة فإنني لا إخال أن الترابي يؤمن بشيء منها، والله حسيبه، إذ لو كان يؤمن بالجنة والنار لما صدر منه هذا الطوفان من الكفر البواح، ونخشى أن يفاجئنا فيما تبقى من عمره بما هو أشد وأنكى مما صرح به الآن، حيث قال لبعض الطيبين من الموالين له عندما احتجوا على تلك الضلالات: [انتم سمعتم شي] ، أوكما قال.
فالمكذب بعذاب القبر ونعيمه الحسي فقد كذب القرآن، إذ قال تعالى عن آل فرعون:"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ"، وبإقعاد الملكين للميت في قبره عندما يتولى عنه أهله، ومحال أن يكون المراد عرض الروح ولا إقعادها، والله سبحانه وتعالى قادر، والقادر لا يعجزه شيء، فالميت قبر أم لم يُقبَر، أكلته السباع أم أحرق وأذري رمادًا، فإن الله قادر على أن يوصل إليه النعيم إن كان من أهله، أوالعذاب إن كان من أهل الشقاء.
الثالث عشر: تكذيبه وإنكاره للإسراء والمعراج
ردًا لقوله عز وجل:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى"، ولكل الأخبار الصحاح التي خرجت من في النبي صلى الله عليه وسلم.
والإسراء والمعراج كان بجسد وروح النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بروحه فقط، ولا رؤيا منامية، إذ لا إعجاز البتة في الإسراء بالروح أوالرؤيا المنامية.
فالإسراء والمعراج من أكبر معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أنكره فالويل له، ورضي الله عن أبي بكر عندما قال له بعض المشركين صباح ليلة الإسراء، وأخبروه بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما زاد على أن قال: إن كان قال فقد صدق، فقد صدقته فيما هو أكبر من ذلك، أفلا أصدقه في هذا؟! أوكما قال.
فمن كذب بهذه فتكذيبه فيما هو أكبر منها وارد لا محالة.
الرابع عشر: إنكاره لليلة القدر
ومن أنكرها فقد كذب بما صح عنه صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في الوتر من العشر الأواخر"الحديث، ولا حجة في الاختلاف الذي لا يقوم على دليل، وإنما الحجة في الوحي المنزل من القرآن والسنة.
الخامس عشر: تشكيكه في عدالة الصحابة، بعد تعديل الله ورسوله لهم
إذ التشكيك في عدالتهم مفضٍ إلى الطعن والتشكيك في المصدر الثاني من مصادر التشريع، ولم ولن يشكك في عدالة الصحابة إلا زنديق.
السادس عشر: رده لكثير من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول مما ورد في الصحيحين
وتشبثه بالأحاديث الواهية، كحديث أم ورقة، وبالهفوات والسقطات، بل لقد صرح أخيرًا أنه لا يعتد إلا بما في القرآن، ومن أنكر السنة فقد كذب القرآن، حيث أمر الله بطاعة رسوله من غير قيد ولا شرط، قائلًا:"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا".
رد السنة كليًا أوجزئيًا متمثلًا في أحاديث الآحاد من أهم سمات أهل الأهواء قديمًا وحديثًا، وهذه من أوائل البدع التي ظهرت في الإسلام على يد أحد إخوانهم من الخوارج، ذي الخويصرة التميمي، ولا يزال شياطين الإنس يتناقلون هذه البدعة، ويتفنون في سبل ردها بحيل يجريها شيخهم إبليس على ألسنتهم وما يخطه بنانهم.
وسنكتفي بمثال واحد من رد الترابي للسنة الصحيحة الثابتة التي تلقتها الأمة بالقبول بهواه، حيث قال عن حديث الذباب الذي خرجه البخاري في صحيحه، أصح كتاب بعد كتاب الله رغم أنف المشككين فيه، في آخر كتاب الطب، حيث قال بوقاحة لا تدانيها وقاحة، وبجرأة شيطانية: [آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا أخذ فيه بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أسأل عنه عالم الدين] ، وفي هذا الكلام الفج تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم واتهام له بالحديث فيما لا يعنيه.
هذا بجانب الاستهزاء والاستخفاف بالمعترضين عليه، فقد قال مرة: [اشووه وكلوه] .
والأمر في الحديث أمر إرشاد، والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينف نقل الذباب للأوبئة، ولكنه أرشد لكيفية الخلاص من ذلك بأن يغمس جناحه، ولكن نعوذ بالله من الكبر وعمى البصائر.
السابع عشر: إنكار الترابي للجهاد بنوعيه جهاد الطلب الذي هو أصل الجهاد، وجهاد الدفاع
تكذيبًا لقوله صلى الله عليه وسلم بأنه"ذروة سنام الإسلام"، وردًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر، حتى يقاتل آخر هذه الأمة المسيح الدجال"تحت قيادة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام.
حيث قال مبتدع آخر الزمان الترابي: [هذا القول تجاوزه الزمن، وتخطاه الفكر الإسلامي] .
وقال لمجلة المحرر اللبنانية: (نريد الحوار مع الغرب، لا نريد حربًا معه، نريد أن نتحاكم معًا إلى ديمقراطية عالمية) .