فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1363

روي عن علي رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان:"يا ليت شعري! أين هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا المحروم فنعزيه؟"، وعن ابن مسعود رضي الله عنه كذلك أنه كان يقول في آخر رمضان:"من هذا المقبول فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟".

من عجيب أمر المسلمين اليوم كثرة التعازي والمعزين في مصائب الدنيا، وانعدام المعزين لمن أصيب في دينه، ولله در حاتم الأصم حين قال: فاتتني صلاة العصر في جماعة يومًا فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف نفس، لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا، وما قاله هو الواقع المشاهد.

المعزون هنا صنفان:

• ... عصاة معاندون.

• ... مغيرون ومبدلون، أومقلدون لهيئات بعض العبادات.

وكل هذا يندرج ويصب في تغيير الشرع الحكيم، ومخالف لسنة سيد المرسلين، وقد توعد الله مخالف أمر الرسول صراحة أوبتأويل غير مستساغ بقوله:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم"، وقد فسَّر الإمام أحمد الفتنة هنا بالشرك.

ونحن نعلم علم اليقين أن أغلب الصنفين لم يتعمد مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ربما لم يتعمد ذلك الشقي عمرو بن لحي الخزاعي الذي رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار، لأنه أول من بدل شرع إبراهيم كما صح بذلك الخبر، وإنما فعل ذلك تقليدًا لما رآه في بلاد الشام، ولكن هذا قدرهم شاءوا أم أبوا، علموا ذلك أم جهلوه، تعمدوا ذلك أم صادفوه، فعلى الجميع تجب التوبة من ذلك، والعزم على أن لا يعودوا إليه، فليس هناك ذنب أكبر ولا أخطر من تبديل شرع محمد صلى الله عليه وسلم، صغر هذا الذنب أم كبر، كما قال مالك رحمه الله، إذ الدين ليس فيه قشور ولا لباب، وتلا قول الله عز وجل:"إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا".

هذه التوطئة والمقدمة لابد منها لما سنذكره من التعازي للمخالفات الشرعية، وبعد..

? نهنئ من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا فغفر له ما تقدم من ذنبه.

? نهنئ من صام وأفطر لرؤية الهلال عملًا بسنة النبي المختار.

? نهنئ من صان صيامه عن اللغو والرفث، واستقام في صيامه عن التشاغل والعبث.

? نهنئ الصائمين حقيقة عن المفطرات الحسية والمعنوية.

? نهنئ من أدرك شهر رمضان فغفر له.

? نهنئ المنفقين للأموال، والمستغفرين بالأسحار.

? نهنئ الذين أحيوا ليالي رمضان بالقيام، والتهجد، وتلاوة القرآن.

? نهنئ من وقف لإحياء ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

? نهنئ عمار المساجد أحب البقاع إلى الله.

? نهنئ من وُفق لإخراج زكاة الفطر من الطعام عملًا بسنة من أنزل عليه القرآن، فكانت طهرة لصيامه، وجبرًا لما انتقص منه، تقبل الله منه وزاده من فضله وامتنانه.

فالسعيد من تدارك ذلك وأعاد إخراجها طعامًا قبل خروج الإمام لصلاة العيد، أوبعد ذلك، وإن كانت له صدقة، خاصة وأن كثيرًا ممن يجمعون زكاة الفطر نقدًا - وهي غير مجزية - يعطونها للفقراء بعد خروج وقتها، انظر إلى شؤم البدعة ومخالفة السنة وما يجره على صاحبه؟

? نهنئ من عزم على أن لا يعود إلى ما تاب عنه بعد رمضان.

? نهنئ من تكون حاله بعد رمضان أحسن من حاله قبل الصيام، وهي علامة القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت