تكذيبًا لظواهر القرآن التي يزعم أنه معتد بها، ويشهد الله ونحن على ذلكم من الشاهدين أنه غير معتد لا بظواهر القرآن ولا بالمتواتر من السنة، وإنما بما وافق الهوى من ذلك ومن غيره من الأحاديث الضعيفة، كحديث أم ورقة الذي صك به الآذان، والزلات والهفوات التي صدرت من بعض أهل العلم رحمهم الله، لسلامة منهجهم وكثرة حسناتهم وجهادهم.
لقد صدق من شبه من هذه صفته - البحث والتنقيب عن السقطات والهفوات والتشبث بها - بالذباب والجعلان في السقوط على النجاسات، وبالمكنسة - أكرم الله القارئين - في التقاطها لكبار الأوساخ دون صغارها.
قال تعالى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا"، ومعلوم من الدين ضرورة أن الخليفة هو آدم عليه السلام وليس حواء، إلا في شرع الترابي المبدل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (المراد بالخليفة في الآية آدم، أسنده الطبري من طريق ابن أسباط مرفوعًا) .
هذا ما قاله الله، ورسوله، وأجمعت عليه الأمة، أن أول الخلق آدم وخلقت منه حواء.
أما الترابي فقد أنكر هذا المعلوم لثلاث علل عليلة:
1.تشكيكه في كل ثابت.
2.منافقة للنساء.
3.تمشيًا مع عقدة التجديد والتطوير المسيطرة على تفكيره.
الشبهة التي رفعها في ذلك ولا إخاله موقنًا بها قوله تعالى:"وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا"، بأن الضمير في"زَوْجَهَا"يعود لحواء.
قال القرطبي: (وأزواج جمع زوج، والمرأة زوج الرجل، والرجل زوج المرأة، قال الأصمعي: ولا تكاد العرب تقول زوجة) .
رحم الله سماحة الشيخ ابن باز، عندما سئل عمن يزعم أن حواء أول الخلق، قال: هذا رجل جاهل؛ قيل له: ليس بجاهل؟ قال: هذا كافر.
ثانيًا: أجاز لها أن تلي الإمامة الكبرى، والقضاء، والوزارة، وأن تلي الرجال
تقليدًا للكفار، وردًا لقوله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
ولإجماع الأمة العملي، حيث لم تتول امرأة الإمامة، ولا القضاء، ولا الوزارة، ولا غيرها، إلا في عهد الانحطاط هذا الذي نعيشه، والذي أضحى الترابي وأمثاله مفكريه والموجهين له.
وحديث:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، صحيح صريح في موطن النزاع، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك عندما علم أن الفرس ولوا عليهم بوران بنت كسرى، عندما لم يبق رجل في الأسرة الحاكمة بعد أن دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملك كسرى كما مزق كتابه، والعبرة كما يقول العلماء بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
لكن الترابي قصر هذا الحديث على بوران والفرس بهواه، وفي مرة زعم: [أن الحديث لم ينه عن تولية المرأة الإمامة الكبرى، ولكنه نفى عمن ولاها الفلاح] !!
من العلل العليلة التي يتشبث بها أهل الأهواء الذين أشربوا حب الكفار، خروج عائشة رضي الله عنها في موقعة الجمل، وكان خروجها بغرض الصلح، وقد أشار عليها بذلك مروان بن الحكم، وليتها لم تخرج، وقد ندمت على خروجها فكانت إذا ذكرته بعدُ أوذكِّرت به بكت حتى بلت خمارها.
وعمل الصحابي إذا خولف فيه فلا حجة فيه لأحد، نقول هذا لأهل الإسلام، أما الترابي ومن شاكله فلا شغل لهم بما يحتج به أهل الإسلام، إذ ليس لهم إلا مصدر يتيم واحد وهو الهوى.
أما ما يدلس به الترابي ويلبس به على البعض من أن عمر رضي الله عنه ولى الشفاء السوق فهذا كذب محض وافتراء، كما قرر ذلك الشيخ الدكتور بكر أبوزيد في كتابه"حراسة الفضيلة"، فإن صح فيكون فيما يتعلق بالنساء، وحاشا عمر أن يصدر منه مثل هذا وهو من الأئمة الراشدين، الهادين، المهتدين.
ثالثًا: إجازته للمرأة أن تؤم الرجال
لقد أجاز الترابي للمرأة أن تؤم الرجال في الفريضة، وأن تقف أمامهم، وأن يلتصقن بهم إلا إذا خشين الفتنة (!!) ، وقد رفع لذلك شبهًا منها:
1.حديث أم ورقة، وهو حديث ضعيف، ولكن الترابي إذا وجد ضالته لا ينظر إلى صحة الحديث وسقمه، إذ أنه لا يأبه بهذا أبدًا، ولولا المخادعة والنفاق للعامة لما استدل حتى بهذه الشبهة، ويرد الأحاديث الصحاح التي خرجها الشيخان وأئمة السنة في دواوينهم إذا خالفت الهوى.
2.بعض السقطات والهفوات، كالزلة التي صدرت من أبي ثور رحمه الله وغفر له، وقد وصف الإمام أحمد قول أبي ثور هذا: بأنه قول سوء؛ مما يدفع النقل الذي دندن به الشنقيطي عن ابن تيمية رحمه الله أن أحمد أجاز للمرأة إن كانت قارئة أن تؤم غير القارئين في التراويح شريطة أن تقف خلفهم.
ومعلوم أن مذهب أحمد رحمه الله لا يجيز للمرأة أن تؤم الرجال - كغيره من المذاهب - لا في فرض ولا نفل.