أجمع أهل العلم على قتل المرتد، حمل السلاح أم لم يحمل السلاح، لأنه بارتداده فهو خارج عن جماعة المسلمين، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل المرتدين ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، فقد قتل ابن خطل صبرًا.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يعدد الأحكام المستفادة من غزوة فتح مكة:(وفيها من الفقه جواز قتل المرتد الذي تغلظ ردته من غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يوم الفتح أتى به عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه، فأمسك عنه طويلًا ثم بايعه، وقال:"إنما أمسكتُ عنه ليقوم إليه بعضُكم فيضرب عنقه"؛ فقال له رجل: هلا أومأتَ إليَّ يا رسول الله؟ فقال:"ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".
قال ابن القيم: فلما جاء به عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله حياءً من عثمان، ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتله، فهابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدموا على قتله بغير إذنه، واستحيى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عثمان، وساعد القدر السابق لما يريد الله سبحانه وتعالى بعبد الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح، فبايعه) .
من أقوى الأدلة لدحض هذه الفرية الخبيثة والشبهة القذرة قتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لنفر من الرافضة - الشيعة - المخذولين، حيث لم يحملوا عليه سلاحًا، ولم يخرجوا عليه، بل عبدوه من دون الله.
عن عكرمة أن عليًا رضي الله عنه أتي بقوم من الزنادقة فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه".
وكان ذلك عندما خرج من المسجد بباب كندة فسجدوا له، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت خالقنا ورازقنا؛ فقال لهم: سبحان الله، إنما أنا بشر مثلكم، إن شاء الله رحمني، وإن شاء عذبني؛ فاستتابهم علي ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يجدِ، فأمر بحفر الأخاديد، وملأها بالحطب، وأشعلها نارًا، ثم ألقاهم فيها بعدما قتلهم، وقال مرتجزًا:
لما رأيتُ الأمر أمرًا منكرًا أجَّجتُ ناري ودعوت قنبرًا
من عجيب أهل الأهواء تحكمهم في النصوص وَليّ أعناقها حتى توافق أهواءهم، فقوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"، وكذلك قوله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"، وكلاهما اتفق الشيخان على صحتهما، وتلقتهما الأمة بالقبول، ثم يأتي هؤلاء ويقولون: لا يقتل المرتد إلا إذا حمل السلاح، ويخلطون خلطًا متعمدًا بين حدين مختلفين.
حد الردة لانفراد المرتد عن جماعة المسلمين، ولهذا لقب الشافعي رحمه الله حفصًا الذي كان يعرف بالفرد"بالمنفرد"، وكذلك قال الحسن لواصل عندما خالف جماعة المسلمين وأتى ببدعة المنزلة بين المنزلتين:"اعتزلنا واصل"، وعنى بذلك اعتزاله الحسي والمعنوي.
وحد الحرابة معروف، وعقوبته مختلفة من عقوبة المرتدين.
وهل يعقل أن لا يتبادر هذا الفهم"السقيم"إلى أذهان علي، ومعاذ، وأبي موسى، وخالد، وغيرهم كثير من الصحابة، والتابعين، والعلماء، والأمراء الذين قتلوا العديد من الزنادقة، والدجاجلة، والمرتدين، ويحظى به أولئك الخلوف تلاميذ المستشرقين والمتغربين؟
ألم يسمعوا بقوله:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، حتى يستدرك على الأمة كلها في هذا العصر الذي كثرت في البلايا، وعظمت فيه الرزايا، أمثال الترابي ومن شاكله، ليرفع حد الردة عن الزنادقة، والدجاجلة، والمرتدين، أمثال سلمان رشدي لعنه الله مؤلف كتاب"آيات شيطانية"، الذي قال عنه الترابي: [لو كان عندنا بالسودان لما حكمنا بردته] ، مع أن قدوته الخميني الرافضي حكم بردته وأباح دمه!!
فالمرتد عن دين الله يُقتل، ذكرًا كان أم أنثى، وما ذهب إليه الأحناف ومن سبقهم أن المرتدة لا تقتل المراد بها الكافرة الأصلية كما بين العلماء ذلك، والحديث الذي روي عن ابن عباس في ذلك ضعيف، وقد ذكرت في كتيب"ما خالف فيه الترابي ما هو معلوم من الدين ضرورة"اثنتي عشرة امرأة ارتددن عن الإسلام فقتلن، فليراجعه من شاء.
قال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (كل من أعلن الانتقال عن الإسلام إلى غيره من سائر الأديان كلها طوعًا من غير إكراه وجب قتله بضرب عنقه) .
وقال الشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي: (ومن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، رجل أوامرأة، دعي إلى الإسلام ثلاثة أيام وجوبًا، وضيِّق عليه، فإن أسلم لم يعزر، وإن لم يسلم قتل بالسيف.