1.ما جاء في كلمة للترابي في أحد مؤتمرات توحيد الأديان المشؤومة التي دنس بها الترابي العاصمة الخرطوم، بعنوان:"الحوار بين الأديان: التحديات والآفاق": [هذه هي دعوتنا اليوم، أن نقيم جبهة أهل الكتاب، والكتاب عندما يطلق في القرآن يقصد به كل كتاب جاء من عند الله] ، ولو كان باطله أضعاف أضعاف حقه، وحقه منسوخ إن كان بقي فيه شيء من الحق.
إلى أن قال: [ وقيام جبهة المؤمنين هو مطلوب الساعة، وينبغي أن لا تحول دونه المخاوف والتوجسات التاريخية] .
2.وصفه لجماهير المسيحية الذين أذاقوا المسلمين الويلات في الحروب الصليبية السابقة بأنها"جماهير مؤمنة"وليست مسلمة.
حيث قال: [استخدم فيها بعض ملوك أوربا شعار الدين، واسم المسيحية، ليحققوا توسعًا استعماريًا تتعبأ فيه جماهيرهم المؤمنة] .
3.وقال لمجلة المجتمع الكويتية من قبل: [إن الوحدة الوطنية تشكل واحدة من أكبر همومنا في الجبهة الإسلامية، نتوصل إليها بالإسلام على أصول الملة الإبراهيمية التي تجمعنا مع المسيحيين بتراث التاريخ الديني المشترك، وإننا لا نريد الدين عصبية عداء، ولكن وشيجة إخاء في الله الواحد] .
هل هذا الهراء يصدر من شخص متضلع بمعاني القرآن الكريم كما وصفه الشنقيطي؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
لماذا هذا الدفاع المستميت، والتعصب المقيت لإمام من أئمة البدع والأهواء، وعن شيخ أغضب أهل الأرض والسماء، وسخر من الرسل والأنبياء، واستخف بالصحابة الفضلاء، ونال من علماء الأمة الأجلاء ما لم ينله منهم سلفه عمرو بن عبيد المعتزلي، الذي كان أول من بذر بذرة الاستخفاف بالعلماء؟!
ليس بيننا وبين أهل الكتاب إلا ما قاله ربنا مخاطبًا به رسول الرحمة والهدى:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ".
لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال مالك الإمام، وقد صلح أولها بالاعتصام بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، لا على غرار فهم أهل الأهواء من المعتزلة والجهمية وأحفادهم من تلاميذ المستشرقين الخبثاء.
لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، والحنفية السمحة، لا يزيغ عنها إلا هالك.
ولقد أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة في غيره أذله الله، ومن لم يسعه ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الأخيار، والسلف الصالح، فلا وسّع الله عليه في الدنيا والآخرة.
والله ما كنت أعتقد أن مسلمًا عاقلًا يكون مواليًا للترابي بعد كل ما صدر منه كل هذه الموالاة، ولا دون ذلك، إذ لا يحل لمسلم يؤمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أن يسلم عليه، أويرد عليه السلام، أويعوده، دعك من أن يتخذه شيخًا.
ولقد صدق الله في قوله:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للهِ"، وفي قوله:"اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ".
فمن صدق الترابي في كفرياته وضلالاته هذه فقد عبده من دون الله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم:"ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال؟"، قال: بلى، قال:"تلك عبادتكم إياهم".
نعوذ بالله من التعصب للرجال، واختيار طاعتهم وموالاتهم وإن أفضت لغضب الجبار.
ينحط البعض في موالاة سادتهم وكبرائهم الذين أضلوهم السبيل إلى درجة لا يمكن تخيلها.
قال الشاطبي رحمه الله: (لقد حكى الفرغاني مُذيل تاريخ الطبري عن الحلاج أن أصحابه بالغوا في التبرك به حتى كانوا يتمسحون ببوله ويتبخرون بعذرته، حتى ادعوا فيه الألوهية) .
لله در الإمام الذهبي حين قال: (وما من رأس في البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له، ويذبون عنه، ويدينون بقوله بهوى وجهل، وإنما العبرة بقول الأئمة الخالين من الهوى، المتصفين بالورع والعلم) .
رابعًا: المغالطة الرابعة، زعمه (أنه لا عقوبة دنيوية قانونية على الردة ما لم تتحول إلى خروج سياسي وعسكري على الجماعة)
واعتبر أن العلماء الذين حكموا بردة وكفر الترابي تحاملوا عليه بأنه أنكر حد الردة ولا يوجد للردة حد في الدنيا، وإنما عقوبة المرتد في الآخرة، آخذًا بأقوال من لا يعتد بخلافهم ولا يؤبه بموافقتهم من العصرانيين، وبعض أهل الأهواء من الأقدمين.
وقد أتي الشنقيطي، ومن قبلُ شيخه الترابي، ومن سبقهم، من خلطهم بين حدين من حدود الله عز وجل، وهما:
1.حد الردة.
2.وحد المحاربة.
وبينهما ما بينهما من الفروق.
حيث زعموا أن الردة الفكرية البحتة لا تستوجب حدًا ما لم يكن المرتد شاكًا للسلاح، محاربًا للأمة، خارجًا عليها.