هذه المآخذ وغيرها تجعلنا لا نشك لحظة أن هذا الشخص المستميت في الذب والدفع عن الترابي منتسب لنفس المدرسة المنتسب إليها الترابي، وهي مدرسة"العصرانيين"، أوالعلمانيين ذوي النكهة والمزاج الإسلامي.
مغالطات
من المغالطات العجيبة، والمماحكات المريبة، التي حاول الشنقيطي أن يدفع بها عن الترابي، وأن يشين بها سمعة الذابِّين عن دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الذين احتسبوا فتواهم عن ضلالات الترابي عند ربهم ومولاهم، ما يلي:
أولًا: زعمه أن الترابي لم يبح الردة!
لقد تعجبت من هذه المغالطة وتحيرت فيها، وتحققت قول من قال:"حبك الشيء يعمي ويصم"، وإلا ما كان له أن يتجرأ على هذا القول.
وقد نشرت الرابطة الشرعية للعلماء والدعاة بالسودان، وفقها الله في حكمها على الترابي بالكفر في الكتيب الذي أصدرته"الموقف الشرعي من أباطيل الترابي"، وكذلك نشر بعض أعضائها وغيرهم في الصحف المحلية وغيرها، وبعض القنوات والمواقع، نحو:
1.ما خالف فيه الترابي ما هو معلوم من الدين ضرورة.
2.بين شرعنا العتيق وشرع الترابي المبدل.
وهما من إعداد كاتب هذه الأسطر، ما يدل دلالة واضحة على إباحته للردة.
فقد أجاز الترابي للمسلم قبل الكافر أن يبدل دينه إلى أي دين شاء، ومتى شاء، ولا يقال له مجرد"مرتد"، حيث قال: [وأود أن أقول: في إطار الدولة الواحدة والعهد الواحد يجوز للمسلم كما يجوز للمسيحي أن يبدل دينه] .
وقال في حوار لمجلة المحرر اللبنانية، متبرعًا بذلك: [وأزيد على كل هذا رأيًا، هو رأيي الشخصي، حتى إذا ارتد المسلم تمامًا، وخرج من الإسلام، ويريد أن يبقى حيث هو، لا إكراه في الدين، وأنا لا أقول إنه ارتد أولم يرتد، فله حريته في أن يقول ما يشاء] .
أبعد كل هذا يقول الشنقيطي: (وهو لم يبحها قط) .
أي مغالطة هذه؟ وأي تلبيس وتدليس على العامة الذي ذهب إليه الشنقيطي، فقط من أجل أن يرفع الكفر عن صاحبه؟ وأنى له ذلك؟
ثانيًا: زعمه أن الترابي لم يبح الخمر!
من المغالطات المشينة التي وردت في مجادلة الشنقيطي عن الترابي زعمه حيث قال: (وفي إطار التحامل وسوء الفهم يأتي اتهامهم للترابي بإباحة الخمر، وهو لم يبح الخمر قط) .
لتعلم أينا المتحامل نحن أم الشنقيطي هاك ما قاله الترابي كما جاء في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة الرأي العام السودانية، زعمه: [أن الخمر لا تصبح أمر قانون إلا إذا تحولت إلى عدوان] .
يعني إذا أزعج السكران، أما إذا لم يزعج فلا حرج عليه البتة، كما كان يفعل المستعمر في السودان، فإذا وجد سكران يزعج في الطرقات حبس وعوقب بسبب إزعاجه.
وقال في كتابه"نظرات في الفقه السياسي": [هكذا أرجو أن يكون شأننا مع أهلنا المخمورين، كأننا عند سريان القانون سندخلهم في معتقل واسع يحول بينهم وبين الخمور في مظاهر الحياة العامة، وتتاح لهم لعام رخصة قانونية لتعاطي الحرام في خاصتهم حتى يهيئوا أنفسهم، ثم يقع الحظر وتجف الخمر] .
ليس لنا إلا أن نقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوءته:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ، والحرير، والخمر، والمعازف".
لقد أعطى الترابي نفسه والدستور العلماني الذي خطه بيمينه حق التشريع للأمة، الذي هو من خصائص رسولها، حيث لا يشاركه أحد في ذلك.
ثالثًا: الطامة الثالثة، والمغالطة الخادعة، زعم الشنقيطي أن الترابي (لم يسوِّ بين المسلمين وأهل الكتاب في الاعتقاد) ، ومن ثم فقد تحامل عليه خصومه بأنه رفع الكفر عن أهل الكتاب !!
لقد رفع الترابي الكفر عن إخوانه من الكفار الكتابيين، مهرًا لعمالته لهم وتزلفه، حتى يكون أحد البدائل التي تسعى أمريكا أن تحكم بها السودان عن طريقه، كما حكمت أفغانستان بواسطة عميلها حامد كرزاي، والعراق بعلاوي، كما رفع سلفُه مسيلمة الكذاب لعنه الله صلاة الغداة والعشاء عن بني تميم مهرًا لوليتهم سَجاع.
لقد منح الترابي اليهود والنصارى الحاليين مرتبتين من مراتب الدين الثلاثة، هما:
1.مرتبة الإسلام، حيث جاء بمصطلح شيطاني [كتابي مسلم] .
2.ومرتبة الإيمان، حيث وصفهم بالمؤمنين.
ومن ثم أجاز لأحدهم أن يتزوج المسلمة ردًا لظاهر القرآن ولإجماع الأمة.
ومن العجيب الغريب أن الشنقيطي لم يستنكر على الترابي شيئًا من ضلالاته إلا اثنين، وهما من أمثل ضلالاته:
1.إباحته للكافر الكتابي أن يتزوج المسلمة.
2.أسلوبه الاستفزازي.
وبدعواه هذه يكون قد ناقض نفسه وغالطها.
بقيت مرتبة واحدة من مراتب الدين الإسلامي لم يمنحها الترابي لإخوانه الكفار الكتابيين، وهي مرتبة الإحسان، وربما كان ذلك لعزة وجود هذه المرتبة حتى بين أمة الاستجابة، ولا يبعد أن يكون قد ادخرها لهم إلى حين.
هذا بجانب منحه إياهم أعز شيء يميز أمة الاستجابة، وهي الأخوة الإيمانية:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ".
الأدلة على رفع الترابي الكفر عن إخوانه الكفار الكتابيين