ليس للمسلم قدوة ولا أسوة إلا في الأنبياء، والمرسلين، والسلف الصالح، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا"،"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ... لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ".
وقال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسن الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة".
وقال:"اقتدوا باللذين من بعدي"، يعني أبابكر وعمر رضي الله عنهما.
وقال ابن مسعود رضي الله عنهما:"من كان مستنًا فليستنَّ بمن قد مات، بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم أبرُّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ولنصرة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم".
وقال الشافعي رحمه الله في رسالته التي رواها عنه الزعفراني: (هم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد، وأولى بنا من عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يرضى أوحكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إذا اجتمعوا، أوقول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله"."
لقد نهى الإسلام وحذر أتباعه عن التقليد، تقليد الأئمة، دعك عمن سواهم من الرؤوس الضلال، والرؤساء الفجار، فكيف بتقليد الفسقة من الكفار؟!
وهكذا فعل الأئمة المقتدى بهم، ومن قبل عاب الله على المشركين الأوائل تقليد الآباء والأجداد، والتمسك بالتقاليد، والعادات، والأعراف:"إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ".
جاء في الأثر عن ابن مسعود:"لا يكن أحدكم إمَّعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنتُ، وإن أساءوا أسأتُ؛ ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم، فليس في الشر أسوة".
ولهذا قال أهل العلم: لا فرق بين بهيمة تقاد ومقلد.
والتقليد مأخوذ من القلادة التي تقاد بها الدابة.
وإذا كان بعض أهل العلم شكا وبكى من تقليد البعض لأمثال أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الأخيار، فكيف بمن يقلد الآباء، والأجداد، والرؤوس الجهال، والمنتسبين إلى العلم من غير الفقهاء الحكماء، بله والمبتدعة والفسقة من الكفرة الفجرة؟!
يقول الإمام منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي المالكي رحمه الله:
عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلًا: هكذا قال مالك
وإن عدت قالوا: هكذا قال أشهب وقد كان لا يخفى عليه المسالك
فإن زدت قالوا: قال سُحنون مثله ومن لم يقل ما قال فهو آفك
فإن قلت: قال اللهُ، ضجوا وأكثروا وقالوا جميعًا: أنت قرن مماحك
وإن قلت: قال الرسولُ، فقولهم: أتت مالكًا في ترك ذاك المسالك
وقال الحافظ ابن عبد البر المالكي رحمه الله:
لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جنادل ودعاثر
تبًا لقاضٍ ولمفتٍ لا يرى عللًا ومعنى للمقال السائر
فإذا اقتديتَ فبالكتاب وسنة المبعوث بالدين الحنيف الطاهر
ثم الصحابة عند عدمك سنة فأولاك أهلُ نُهى وأهل بصائر
وكذاك إجماع الذين يلونهم من تابعيهم كابرًا عن كابر
إجماع أمتنا وقول نبينا مثل النصوص لذي الكتاب الزاهر
وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد ومع الدليل فمل بفهم وافر
والشر ما فيه - فديتك - أسوة فانظر ولا تحفل بزلة ماهر
وبعد أخي الحبيب.