وإذا كان ثواب الصيام يضاعف بلا اعتياد عدد معين, بل يؤتى الصائم أجره بغير حساب, فإن نفس عمل الصائم يضاعف في رمضان, كما في حديث سلمان المرفوع وفيه: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير, كان كمن أدى فريضة فيما سواه, ومن أدى فيه فريضة, كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه فيجتمع للعبد في رمضان مضاعفة العمل ومضاعفة الجزاء عليه. (فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الدخان، الآية: 57] .
ومن فضائل رمضان, أن الملائكة تطلب من الله للصائمين ستر الذنوب ومحوها, كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الصوام:"وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا"رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة، والملائكة خلق أطهار كرام. جديرون بأن يقبل الله دعاءهم, ويغفر لمن استغفروا له, والعباد خطاءون محتاجون إلى التوبة والمغفرة كما في الحديث القدسي الصحيح, يقول الله تعالى:"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم"فإذا اجتمع للمؤمن استغفاره لنفسه واستغفار الملائكة له, فما أحراه بالفوز بأعلى المطالب وأكرم الغايات. وهو شهر المواساة والإحسان, والله يحب المحسنين وقد وعدهم بالمغفرة والجنة والفلاح والإحسان أعلى مراتب الإيمان, فلا تسأل عن منزلة من اتصف به في الجنة وما يلقاه من النعيم وألوان التكريم. (آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ) [الذاريات، الآية: 16]