بارك الله لنا في القرآن والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، فيا فوز المستغفرين، ويا نجاة التائبين.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله.
كان السلف الصالح يشتاقون إلى شهر رمضان، ويدعون الله ستة أشهر من عامهم أن يبلّغهم رمضان، فإذا بلّغهم إياه قاموا بحقّه خير قيام، وقاموا يعبدون الله فيه خير عبادة، ثم إذا ختموه دعوا الله في باقي عامهم أن يتقبّل منهم ما قدّموا فيه من أعمال صالحات وفعل للطاعات، فكأنّ عامهم كله شهر رمضان المبارك.
فيا من فرّط في ثلث الرحمة، وتساهل في ثلث المغفرة، فحذارِ حذارِ من التشاغل عن ثلث العِتْق من النيران.
أيها المؤمنون، ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك بلوغ آخر ليلة من شهر رمضان المبارك، وذلك إذا قام العبد المسلم بصيامه يوفّيه الله أجره عند إنهاء عمله، يقول رسول الإسلام: (( ويغفر لهم في آخر ليلة ) )، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: (( لا، ولكنّ العامل إنما يُوفَّى أجرَه إذا قضى عمله ) )رواه أحمد.
ومن أسباب مغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك أنّ الملائكة تستغفر للصائمين حتى يفطروا، يقول النبي: (( وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ) )رواه أحمد.
أيها المسلمون، إن من رحمة الله تبارك وتعالى أن أخّرَنا لبلوغ هذا الشهر، وأمهلنا فلم يتخطّفنا الموت كما تخطّف أناسًا غيرنا، ولو تأمّلنا قليلًا في حال بعض أقاربنا أو أصحابنا لأدركنا عظم نعمة أن يبلّغنا ربّنا هذا الشهر الكريم، وما يدرينا هل نبلغه العام القادم أم لا. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34] .