فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2991

عباد الله، اعلموا أن أسباب المغفرة في شهر رمضان المبارك كثيرة وعديدة، ولكن خشية الإطالة أختصرها إلى ما يلي:

أوّلًا: إن أول سبب لمغفرة الذنوب في شهر رمضان المبارك بلوغ شهر رمضان، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي قال: (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مُكفّرات ما بينهن إذا اجتُنِبت الكبائر ) ). الله أكبر، ما أعظم هذا الفضل! أسباب مغفرة يومية بإقامة الصلوات الخمس، كيف لا وقد وصف الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:23] ؟! كيف لا والرسول يقول: (( أرأيتم لو أنّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنِه شيء؟ ) )قالوا: لا يبقى من دَرَنِه شيء، قال: (( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا ) )متفق عليه؟! فهذا سبب لمغفرة الذنوب في شهر رمضان وغيره، ولكن بشرط وحيد ويسير على من يسّره الله عليه، ألا وهو اجتناب الكبائر. فهلاّ حافظنا على أداء الصلوات، واجتنبنا المنهيّات، وخاصّة الكبائر منها. ويؤيّد ذلك قول الرسول: (( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله ) )رواه مسلم.

ومن فضل الله تعالى أن جعل أسبابًا أسبوعية لمغفرة الذنوب بصلاة الجمعة، يقول الرسول: (( من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ) )رواه مسلم.

ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن جعل أسبابًا سنويّة لمغفرة الذنوب ببلوغ شهر رمضان مع اجتناب الكبائر، فكم من رمضان يمرّ علينا، وكم من سنة تلو السنة تمرّ علينا ونحن غافلون عن استشعار هذه الفضائل العظيمة والنفحات الكريمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت