وأُلقى يونس عليه السلام على شاطئ الجزيرة .. وكان جسمه قد فقد مقاومة حرارة الشمس بعد قضاءه تلك الفترة الطويلة في باطن الحوت
ومن رحمة الله الواسعة أن الشاطئ كان خاليًا من الصخور و إلاّ لتمزق بدن يونس عليه السلام .
يونس الآن في غاية الضعف ، جسمه مشبع بالمياه . وكان يونس عليه السلام منهك القوى ظامئًا . بل كاد يموت من العطش . .
إنّه لا يستطيع الحركة يحتاج إلى استراحة مطلقة في الظل ولكن ماذا يفعل و هو وحيد على الرمال ؟!
فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ( القَرْع ) ليستظل بأوراقها العريضة ويأكل من ثمرها ويستعيد قوته وطاقته .
و إن من خواص اليقطين احتواؤه على مواد تفيد في ترميم الجلد وتقوية البدن .
و من خواصّه أنه يمنع عنه الذباب الذي لا يقرب هذه الشجرة .
استعاد يونس عليه السلام صحته و عاد إلى مدينته نينوى .
و فرح يونس عليه السلام عندما رأى أهلها يستقبلونه و هم فرحين برحمة الله ..
لقد آمن الجميع ، فكشف الله عنهم العذاب..
ولكم حزن أهل نينوى عندما ذهبوا الى الشاطئ يسألون عن نبيهم بعد خروجه لعل أحدًا رآه .. فلما رجع ركاب السفينة الى الشاطئ حكوا ما حدث لهم . وكيف أُلقى يونس ! وكيف ابتلعه ذلك الحوت أمام أعينهم !
فظن أهل نينوى أنهم فقدوا نبيهم للأبد ...
ولقد كان يومًا مشهودًا يوم رجوع يونس عليه السلام إليهم لقد ترك الرجال مراعيهم ومواشيهم ..
وتركت النساء البيوت وخرجن لاستقبال نبى الله يونس عليه السلام .. حتى الأطفال أقبلوا لتحيته واستقباله ..
لقد كان عيدًا كبيرًا للمدينة لم ولن ترى مثله ...
وكما يُقال: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين..
فإن فرار يونس عليه السلام من قريته الجاحدة المعاندة ، لو صدر من أي إنسان صالح ، لكان ذلك منه حسنة يُثاب عليها. فهو قد فرَّ بدينه من قوم مجرمين .
ولكن يونس عليه السلام نبي أرسله الله .. وما عليه إلا البلاغ ..