الصفحة 59 من 62

وسمعت الأسماك والحيتان والنباتات وكل المخلوقات التي تعيش في أعماق البحر صوت يونس عليه السلام .. كان التسبيح يصدر من جوف هذا الحوت دون غيره .. واجتمعت كل هذه المخلوقات حول الحوت وراحت تسبح الله هي الأخرى .. كُلٌ بطريقته الخاصة ولغته الخاصة.

واستيقظ الحوتُ الذى ابتلع يونس عليه السلام على أصوات التسبيح هو الآخر.. فشاهد في قاع البحر مهرجانا عظيما من الحيتان والأسماك والحيوانات البحرية والطحالب والصخور والرمال وهي تسبح الله .. واشترك الحوت معهم في التسبيح ..

ومكث يونس في بطن الحوت زمنا لا نعرف مقداره.. ظل طوال الوقت يقوم بتسبيح الله ويقول بقلبه ولسانه ودموعه

لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

بل سمعت ملائكة السماء صوتًا معروفًا لديها ولكنه يأتى من مكان غير معروف .. فقال لهم الله سبحانه: إنه صوت عبدى يونس ، فارتجت الملائكة بالتسبيح والحمد والاستغفار ليونس عليه السلام .

فالتقى تسبيح مَنْ في باطنِ الحوت .. و مَنْ في أعماق البحار مع ملائكة السماء ..

وصدق فيهم قول الله تعالى في سورة الاسراء آية 44...

{ تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن . وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا }

وعلم اللهُ سبحانه وتعالى صِدْقَ يونس عليه السلام في توبته .. سمع الله تعالى تسبيحه في جوف الحوت .. وصدرت الأوامر للحوت أن يخرج إلى سطح البحر ويقذف بيونس عليه السلام من جوفه عند جزيرة حددتها الأوامر الإلهية .. وأطاع الحوت.. .

ولولا أن يونس عليه السلام كان من المسبحين لصار باطنُ الحوت قبرًا له للأبد قبرًا يسير بصاحبه . لكن يونس عليه السلام استغفر ربه سبحه فنجَّاه ربُ العالمين وكذلك ينجى الله عباده المؤمنين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت