مات الرجل الصالح
وأقبل على ربٍ كريمٍ ،
بعد هذه الرحلة الطيبة .
تَزُفُهُ دعوات صالحة من أهل الأرض ..
وتستقبله الملائكةُ الكرامُ الطيبون .
وبقى الأبناءُ
ورثوا ثروةَ أبيهم ..
وورثوا الجنةَ العظيمة .
ورثوها مليئةً بالفاكهةِ والثمار ،
فالأعنابُ قد تدلت ،
والنخلُ يريد أن يبكى من كثرةِ ما يحمله من الثمار.
وقالوا فيما بينهم: هذه هى المرة الأولى التى نجنى فيها ثمار هذه الجنة ..
قال أحدهم: إن أبانا كان يعطى أموالنا وثمرة تعبنا لهؤلاء العالة ،
إلى الفقراء والمساكين !
قال الثانى: لَكَمْ كلمتُ أبى في ذلك ، ولا فائدة !
قال الثالث: وأنا أيضا كلمتُه ، ولم يستجب لى .
قال الرابع: لا بأس . فقد صارت الثمار ثمارنا ، ولسوف نجنى هذه الثمار بدون أن يشعر بنا أحد .
ضحك الجميع بضحكاتٍ ساخرة .
قال أصغرهم وكان أعدلهم وأفضله: أتقصدون أننا لن نعطى حق الفقراء والمساكين ،
كما كان يفعل أبونا رحمه الله !!
قالوا: سوف نمنعهم تماما من المجئ إلى حديقتنا .
قال لهم: لقد أوصانا أبونا أن نعطيهم .
قالوا: إن هؤلاء المساكين يأخذون أموالنا بدون وجه حق .
قال: إن المال نعمة من الله ، وهذه الثمار أخرجها الله لنا ،فينبغى أن نقابل هذه النعمة بالشكر والثناء على الله ،
بإعطاء الفقراء نصيبهم .
قالوا: لن نخرج لهم أى شئ ..
وإذا كنت تريد أن تجبرنا على ذلك ،
فأنت أصغرُنا ونستطيعُ أن نحرمَك منها مثلهم .
وتجاهلوا صوته تماما ،
كأنه غير موجود .
وأخذوا يخططون ..
ذهب أصحاب الجنة إلى جنتهم بعد العصر ،
فوجدوا الثمار على أحسن حال وأطيب ثمر .
ولم يعد هناك إلا جمع الثمار وقطعها .
وأخذوا يدبرون كيف يجمعون هذه الثمار دون أن يشعر بهم المساكين والعالة .
وأقسموا أن يجنوا ثمار الجنة بدون أن يشعر بهم أحد .
ولم يضعوا في أذهانهم أى بدائل ولا أى احتمالات أخرى لأن يحدث أدنى خطإ .
حتى إنهم لم يقولوا إن شاء الله .