الصفحة 16 من 62

مات الرجل الصالح

وأقبل على ربٍ كريمٍ ،

بعد هذه الرحلة الطيبة .

تَزُفُهُ دعوات صالحة من أهل الأرض ..

وتستقبله الملائكةُ الكرامُ الطيبون .

وبقى الأبناءُ

ورثوا ثروةَ أبيهم ..

وورثوا الجنةَ العظيمة .

ورثوها مليئةً بالفاكهةِ والثمار ،

فالأعنابُ قد تدلت ،

والنخلُ يريد أن يبكى من كثرةِ ما يحمله من الثمار.

وقالوا فيما بينهم: هذه هى المرة الأولى التى نجنى فيها ثمار هذه الجنة ..

قال أحدهم: إن أبانا كان يعطى أموالنا وثمرة تعبنا لهؤلاء العالة ،

إلى الفقراء والمساكين !

قال الثانى: لَكَمْ كلمتُ أبى في ذلك ، ولا فائدة !

قال الثالث: وأنا أيضا كلمتُه ، ولم يستجب لى .

قال الرابع: لا بأس . فقد صارت الثمار ثمارنا ، ولسوف نجنى هذه الثمار بدون أن يشعر بنا أحد .

ضحك الجميع بضحكاتٍ ساخرة .

قال أصغرهم وكان أعدلهم وأفضله: أتقصدون أننا لن نعطى حق الفقراء والمساكين ،

كما كان يفعل أبونا رحمه الله !!

قالوا: سوف نمنعهم تماما من المجئ إلى حديقتنا .

قال لهم: لقد أوصانا أبونا أن نعطيهم .

قالوا: إن هؤلاء المساكين يأخذون أموالنا بدون وجه حق .

قال: إن المال نعمة من الله ، وهذه الثمار أخرجها الله لنا ،فينبغى أن نقابل هذه النعمة بالشكر والثناء على الله ،

بإعطاء الفقراء نصيبهم .

قالوا: لن نخرج لهم أى شئ ..

وإذا كنت تريد أن تجبرنا على ذلك ،

فأنت أصغرُنا ونستطيعُ أن نحرمَك منها مثلهم .

وتجاهلوا صوته تماما ،

كأنه غير موجود .

وأخذوا يخططون ..

ذهب أصحاب الجنة إلى جنتهم بعد العصر ،

فوجدوا الثمار على أحسن حال وأطيب ثمر .

ولم يعد هناك إلا جمع الثمار وقطعها .

وأخذوا يدبرون كيف يجمعون هذه الثمار دون أن يشعر بهم المساكين والعالة .

وأقسموا أن يجنوا ثمار الجنة بدون أن يشعر بهم أحد .

ولم يضعوا في أذهانهم أى بدائل ولا أى احتمالات أخرى لأن يحدث أدنى خطإ .

حتى إنهم لم يقولوا إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت