فقد غزت القصص العالمية المدبلجة عالم أطفالنا بخيال لا يمكن أن يبني نفسية الطفل بل يوقعها في بلبلة وشتات، ويحطم كل مقاييسها الواقعية، ويجعل الطفل يعيش وسط صراع بين الواقع والخيال حتى يتحوّل من الانبهار إلى الشعور بأن هذه الأفلام تكذب عليه، وتهزأ بعقله كل ذلك بحجة توسعة خيال الطفل، مثلما نلاحظ في برنامج (عالم الديجيتال) ، بل وينمو بداخله الخيال المريض نظرًا للاستغراق في الخيال وما في ذلك من ضرر جسيم على تصوراته للحياة والمستقبل، ولك أن تتصور الطفل وهو يرى (شرهان) في مسلسل السنافر يتحول إلى خنزير ثم بقرة ثم ديناصور بما يقذف عليه من مواد من (شرشبيل) ، والأمثلة على هذا تعز على الحصر.
التلقين اللغوي السلبي:
يشير الباحث الاجتماعي بدر البحري إلى الأثر اللغوي من جراء عرض لغة هذه الأفلام على الأطفال، من حيث استخدام أساليب كلامية نابية، كان من المفروض أن نبعد الأطفال عنها مثل: « يا وقح، أنت غبي، يا لك من حقير، أنت خسيس، أيها البشع، عليك اللعنة.... وغيرها» .
أو ما يؤثر بشكل كبير جدًا على لغة الطفل؛ إذ إن عملية التعريب لها تكون ركيكة جدًا وضعيفة ومحشوة بالكثير من الألفاظ العامية، مما يجعل المرء يتيقن تمام اليقين أن هنالك محاربة حقيقية للغة العربية الفصحى، وبشكل واضح وصريح، وأبرز دليل على ذلك مسلسل «تيمون وبومبا» ، الذي يشتت عقلية الطفل ما بين اللغة الفصحى والعامية.
الآثار الصحية البعيدة المدى:
تنوعت الآثار النفسية والصحية السلبية لجلوس الأولاد بين يدي التلفاز عمومًا وهذه الأفلام والألعاب المشابهة لها خصوصًا، وكان للمختصين رأيهم المبني على الدراسات المستفيضة، ولكن كثيرًا من الناس لا يلتفتون إليها.
تقول الباحثة النفسية زليخا عبيد: إن كثرة جلوس الطفل أمام شاشة التلفاز يجعل منه شخصًا غير مبالٍ وكسول حتى عن تأدية الصلاة، وتتسم شخصيته بالبلادة والخمول علاوة على ما نلاحظه عليه من السمنة نتيجة تناول الأطعمة أمام التلفاز وقلة الحركة اللازمة لنموه، وهو ما أشارت إليه دراسة يابانية اطّلعت عليها في مجلة القافلة، طالبت بتقليل ساعات جلوس الأطفال أمام التلفاز؛ نظرًا للترهل الذي فشا بين الأطفال، والآثار الصحية والنفسية الأخرى.
ويؤكد الأستاذ عبد الله الحمادي أن التلفاز يرهق العقل والذهن ويمتص كل طاقتهما ونشاطهما؛ إذ يظل الطفل يحفظ ما يرى ويسمع، دون أن يكون للطفل أي دور في المشاركة، وهذا لا شك يحتاج إلى طاقة ذهنية عالية؛ لذا فمن غير المستغرب أن نرى الطفل بعد مشاهدة طويلة للصور المتحركة لا يستطيع المذاكرة ولا الحفظ ولا الفهم ولا الاستيعاب.
بل تؤكد دراسات أخرى على أن ألعاب البلاي ستيشن، والتي فيها معظم هذه الآثار السيئة التي ذكرت وستذكر؛ لكونها قائمة على الرسوم المتحركة، تؤكد تلك الدراسة على أن الأطفال يُصابون بتشنجات عصبية تدلّ على توغّل سمة العنف والتوتر الشديد في أوصالهم ودمائهم، حتى ربما يصل الأمر إلى أمراض الصرع الدماغي!
وإلى اللقاء في حلقة قادمة - بإذن الله - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.