فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 3028

ولنتذكر دائمًا حقيقة موقف العلمانية من الدين حيث قامت من أساسها على الابتعاد عن الدين وتذرعت في البداية بوجود انحرافات من رجال الدين المسيحي، ثم ابتعدت عن المسيحية لأنها دين خاطئ، ثم اعتبرت كل دين ومنها الإسلام أديان خاطئة ورجعية وساذجة وسطحية ومتعصبة، وتعادي التقدم والحضارة، وهذا ليس فقط كفر بواح، بل أيضًا جهل لا يوجد أعظم منه في تاريخ البشرية، ثم كانت النتيجة المنطقية أن تبتعد عن الله سبحانه وتعالى دون أن تعلن الحرب الصريحة على معرفته وطاعته والعبودية له، وإذا كان غير المسلمين لا يعرفون الدين الصحيح ومعاني الإيمان والكفر والشرك فان هذه المفاهيم واضحة في الإسلام، فالإيمان بالله لا يعني فقط الإيمان بوجوده، فحتى كفار قريش كانوا يؤمنون بذلك، واغلب الكفار والمشركين في الأرض يؤمنون بذلك فالإيمان له شروط منها طاعة الله وتحكيم شرعه، وموالاه أوليائه، ومعاداة أعدائه، وغير ذلك . والبيئة المعادية للأديان التي أوجدتها العلمانية جعلت من الطبيعي أن تعلن الشيوعية وهى إحدى مدارس العلمانية نفى وجود الخالق، وان الدين آفيون الشعوب، بل أعلنت أن هذه هي"العلمية"الحقيقية مع أن وجود الله سبحانه وتعالي هو أعظم حقيقة في الكون أثبتتها الأدلة الفكرية، والمادية ولم ينكرها الأغلبية الساحقة من المفكرين العلمانيين والعلمانية الرأسمالية جرأتهم على الكفر والشرك بالخالق، وجرأتهم على التهجم على الدين، وما ينتمي له من علماء وجماعات وأحزاب، وإن كان للشيوعية حسنه فهي أنها كانت صادقة في إعلان كفرها وزندقتها في حين أن العلمانية الرأسمالية تميع القضايا الفكرية، وتهرب منها، وتتجاهلها وتكفر عمليًا مع إعلانها الإيمان النظري بالله وبكتبه مستغلة جهل الناس بالمعاني الصحيحة للإيمان والكفر . فالعلمانية الرأسمالية دين جديد له عقائده واحكامه المتناقضة في جوانب رئيسة مع الإسلام والصراع اليوم في جانبه الفكري هو في حقيقته بين الإسلام والعلمانية فليختر كل فرد موقفة أهو مع المؤمنين أم مع الكفار والمنافقين؟!!

حقيقة العلمانيين

إذا نظرنا في الواقع وجدنا الأدلة الكثيرة التي تثبت أن الصراع هو بين الإسلام وبين العلمانية، وإليكم الأدلة:قال د. فرج فوده:"ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية فورا أو حتى خطوة خطوة" (1) .وقال الدكتور طه حسين:"كل شيء في فرنسا يعجبني ويرضيني، خير فرنسا وشرها، حلو فرنسا ومرها نعيم فرنسا وبؤسها"وقال"لابد أن نسير سير الأوربيين، ونسلك طريقهم لنكون أندادًا، ولنكن لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب وما يكره، وما يحمد وما يعاب" (2) . وأقول إذا سرنا كالأوربيين رفضنا الدين ولا شك أن ليس من العقلانية أن نقلدهم حتى فيما يكره ويعاب، قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد:"وهناك فريق آخر من العلمانيين يتاجر ويزايد ويصفي حسابات تحت ستار المخاوف من الإسلاميين.. والقضية عندهم ليست مقاومة التطرف بأي صورة من صوره، وإنما كراهية أصيلة، وكأنها مرض في القلوب، فهو يكره كل ما هو إسلامي... وهذا مسلك أقل ما يقال فيه أنه شديد الهبوط وشديد الخيانة وعظيم الضرر" (3)

موقف الدول العلمانية من الأديان السماوية موقف عدائي فهي مقبولة ومرضي عنها إذا بقى الدين ضعيفا مسجونًا في مسجد أو كنيسة، وهو مقبول إذا تكلم في الأمور الأخلاقية والاجتماعية ولم يخرج عن الوعظ والإرشاد، وبعضها يسمح بوجود أحزاب شيوعية أو ملحدة ولكنها ترفض وجود أحزاب دينية وإذا نظرنا إلى واقعنا العربي وجدنا أن فصل الدين عن السياسة أدى وسيؤدي إلى أن يكون عالم السياسة بلا مبادئ ولا أخلاق فالكذب شئ طبيعي ، والاختلاسات شطارة ، والنفاق ذكاء وحكمة ، والغاية تبرر الوسيلة ، ويعني فصل الدين عن السياسة أن كل المبادئ سيسمح لها بالدخول إلى عالم السياسة ما عدا الإسلام أي سنسلم الحكم والسلطة إلى المفاهيم والتناقضات العلمانية والعصبيات العرقية وأصحاب المصالح وهو يعني أيضا فصل الدين ( الإسلام ) عن التشريع والتعليم والاقتصاد لأن للسياسة علاقة بكل ذلك.

(1) ص57 المواجهة بين الإسلام والعلمانية د. محمد صلاح الصاوي .

(2) ص80 أوهام العلمانية حول الرسالة والمنهج د. توفيق الواعي .

(3) ص23 من كتاب الإسلاميون والحوار مع العلمانية والدولة والغرب هشام العوضي.

ولم يتجرأ العلمانيون العرب على إعلان حربهم الصريحة على الإسلام، ولهذا يقولون كذبًا ونفاقًا ومكرًا أنهم مسلمون، وأنهم يريدون الإسلام، لكن اختلافهم وصراعهم هو مع جماعات إسلامية، واجتهادات متطرفة وخاطئة ولكن هذه ليست الحقيقة لأنهم أهل الأفكار الرأسمالية والشيوعية والليبرالية والاشتراكية والعنصرية، ويرفعون بعض أو أغلب شعاراتها وأهدافها، ومن وصل منهم للحكم اضطهدوا علماء المسلمين، وسجنوا بعضهم، وقتلوا بعضهم، وحاربوا أهل الصلاة والمساجد وكان ولا زال العلمانيون هم المدافعون عن كتاب عرب متهمين بالإلحاد والزندقة وهم الذين يضعون دائمًا أيديهم بأيدي أعداء الإسلام . فالعلمانيون طابور خامس أعلن خيانته العقائدية للإسلام ولو كان العلمانيون صادقين في انتمائهم للإسلام لوضح في حياتهم الشخصية تمسكهم بالصلاة والزكاة والحج وقليل منهم من يفعل ذلك فاختلافهم هو مع الإسلام، وليس كما يدعون مع جماعات أو اجتهادات خاطئة. بل نقول إن العلمانيين الأوربيين ضد الكنيسة، وليسوا ضد المسيحية في حين أننا نجد علمانيين عرب ضد الإسلام ليس فقط في جانبه التشريعي بل والعقائدي والأخلاقي ويقول العلمانيون العرب نحن ضد الدولة الدينية وأقول لا توجد دولة دينية في الإسلام، وليس هناك احتمال لوجود دولة مسيحية في الوطن العربي أو يهودية، إذن أنتم ضد الدولة الإسلامية، ويقولون نحن مع الحرية ونحن كمسلمين مع الحرية الحكيمة العفيفة، وهم يقصدون حرية الفساد الأخلاقي، وحرية الكفر والزندقة، وحرية التهجم على الإسلام، وكان ولازال العلمانيون يهاجمون الإسلام بطرق غير صريحة، فهو أحيانًا مثالي لا يمكن تطبيقه، وأحيانًا لا يريدون أن يتلوث الإسلام بالسياسة، وأحيانًا مع التدرج في تطبيق الشريعة، ويقصدون بالتدرج التأجيل للأبد. ويكيلون التهم والشبهات لكثير من عقائد الإسلام وأحكامه ودوله وجماعاته وعلمائه وأفراده، وحتى العمل الخيري لم يسلم من اتهاماتهم، ولا أبالغ إذا قلت هم مجموعة تجمع فيها ما قاله الكفار والزنادقة والمنافقون قديمًا وحديثًا، ومن حق العلمانيين أن يدافعوا عن مبادئهم ويشرحوها، ولكن ليس من حقهم بأن يقولوا أن الإسلام ليس ضد العلمانية، أو أن الإنسان بإمكانه أن يكون علمانيا ومسلما في نفس الوقت، فالإسلام علم له كتبه وعلماؤه ، وهو مكتوب بلغة عربية واضحة تبين معاني الإيمان والكفر والواجبات والحقوق والتوحيد والشرك وسبيل المؤمنين وعقائد الكافرين.. قال تعالى: (فأسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . (43) سورة النحل.

ما نتفق فيه مع العلمانيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت