فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 3529

ونحن نقول أنه تربية لنفوس الأمة وإخراجها من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة مع تربية هذه النفوس أثناء رحلتها من ظلمات الشرك والكفر إلى نور الإسلام والإيمان , فيكسر بذلك عادات وتقاليد رسخت في النفوس وتربت عليها تلك النفوس حتى إذا إستقاموا في الصف خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اليوم أكلمت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .

إذًا فالناسخ والمنسوخ هو إستبدال حكم شرعي مكان حكم شرعي آخر فيلغي العمل بسابقه وبأمر من الله , والله يعلم مسبقًا أن هذا الحكم هو لفترة مؤقتة يكون العمل به لزمان معين وفي ظرف معين حتى يستبدله الله بحكم دائم لا يستبدل ولا يتغير , ونحن لا نقول في الله سبحانه وتعالى كما يقول اليهود والنصارى بالبداء ( أي أنه بدا له ما لم يكن يعلم فعلمه والعياذ بالله أو أن الله يغير رأيه لأمر بدا له لم يكن باديًا له من قبل ) , فمن قال عندنا بهذا فقد خرج من ملة الإسلام , فالمسلمين لا يقولون بذلك كما يقول النصارى واليهود في كتبهم وقد أثبتنا ذلك في باب صفات الرب بما يغني عن إعادته هنا .

والناسخ والمنسوخ عندنا كما قلنا لا نقول أنه نشأ عن نقص في معرفة الرب سبحانه وتعالى , لا ,فهذا كفر ولكن نقول أنه بعلمه المسبق عنده من الأحكام لكل زمان ما يصلح به حال الأمة ولكنه سبحانه علم أن هذا الحكم هو لفترة معينة ولظرف معين بعدها ينتهي العمل بهذا الحكم وليس إلزامًا على الله أن يبلغ البشر أن هذا الحكم قاصر على فترة معينة أو أن إنتهاء العمل به سيكون بعد زمن معين أو ظرف معين فالله يتصرف بحكمته في خلقه ولا يلزمه أحد من عباده , ولكن النصارى في كتبهم يصفون الأحكام والأوامر المنسوخة عندهم أنها عجز ونقص وأنها أوامر شيطانية وأنها أمور عجائزية دنسة فانية غير صالحة وأن من يتبع هذه الأحكام فهو مرتد عن الإيمان كما يقول بولس كبيرهم الذي علمهم في رسالته الأولى إلى أهل تيماثوس إقرأ ما يقوله الإصحاح 4 عدد 1-7:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت