الصفحة 10 من 10

والواجب على المسلم: المبادرة إلى الحج عند توفر شروطه فيه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"حديث حسن رواه أحمد وغيره. وصحّ عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال:"من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديًا أو نصرانيًا"وهو وإن كان موقوفًا على عمر، فإنه في حكم المرفوع؛ لأن عمر لا يجزم بمثل هذا من قبل نفسه.

ومما يجدر التنبيه إليه أنه إذا دخل عشر ذي الحجة، وأراد المسلم أن يضحّي، فإنه لا يجوز له أن يأخذ من شعره ولا أظافره، ولا بشرته شيئًا. لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهلّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره شيئًا حتى يُضحّي".

وفي حديث آخر:"فليمسك عن شعره وأظافره حتى يضحّي"، فهذا أمر يدلّ على الوجوب، وذاك نهي يفيد التحريم، ولا صارف لهما.

لكن لو تعمد وأخذ، فعليه أن يستغفر الله، ولا فدية عليه، وأجر الأضحية كامل إن شاء الله.

ولا حرج في غسل الرأس للرجل والمرأة، ولكن لا يتعمد إسقاط الشعر، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما نهى عن الأخذ ولم ينه عن الغسل ونحوه. والحكمة من النهي عن الأخذ: أنه لمّا كان المضحّي مشابهًا للمحرم في بعض أعمال النسك، وهو التقرب إلى الله بذَبْح القربان، أُعطي بعض أحكامه.

ثم إن هذا النهي ظاهره: أنه يخص صاحب الأضحية، ولا يعم الزوجة والأولاد المضحَّى عنهم، إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصّه، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يضحّي عن آل محمد، ولم يُنقل عنه أنه نهاهم عن الأخذ.

نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا للمسارعة إلى الخيرات، واغتنام فضائل الأوقات، وأن يتقبل منا صالح أعمالنا، ويكفّر عنا سيئاتنا. إنه هو الغفور الشكور.

* عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بالرياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت