الصفحة 7 من 17

أما المصانع: فمعلوم أن كل مصنع أيا كان نوعه أنه لم ينشأ إلا لعمل تجاري وبقصد الاستفادة من إنتاجه وعليه فهو من أول وهلة مؤسس بمال للتجارة ويلزم اعتبار كل شيء فيه من عروض التجارة، إلا أنه ومواد صناعته وإنتاجه الصناعي يقوّم جميعه وتزكى القيمة، كل هذا في العمارات السكنية وفي المصانع الإنتاجية إذا كانت لشخص.

فإن كانت لشركاء كشركة مساهمة نظرنا: إن كانت الأراضي الزراعية أو العمارات السكنية أو المصانع اشتريت أو أنشئت لتباع فهي عروض تجارة لحساب المساهمين فإما أن تتولى إدارة تلك الشركة الزكاة عن الجميع: رأس المال والربح سواء في نهاية كل حول وإما أن يتولى المساهمون بأنفسهم زكاة أجزاء مشاركتهم أي أسهم مشاركتهم لمن بلغت أسهمه نصابا على ما هو معلوم.

وإن كانت ابتنيت المساكن للقنية ولكل مساهم حصة مشاعة ولكن للتأجير لا للتجارة كانت أعيانها على أملاك المشتركين وكان ما حصل من أجرة يزكى إذا حال عليه الحول على الوجه المتقدم. لبقاء أعيان ذلك في ملكهم وإنما العائد عليهم منها هو الأجرة المتحصلة ومن كان عنده مال آخر يزكيه فإنه يضم حصته من الربح أو من الأجرة إلى رأس ماله الآخر ويزكيه مع سائر أمواله ولا يكون له حول مستقل.

وهذا أعتقد أنه وضح لا لبس فيه، وما كان عليه السلف فهو الذي ينبغي أن يسير عليه الخلف.

وما تجدد من شركات نقل أو أعمال سياحية فكلها على قاعدة التملك للقنية أو للتجارة فمن يوجد عنده سيارة كمن يوجد عنده بعير في السابق في أصل الاستخدام ومن عنده عشر سيارات كمن عنده عشر من الإبل.

ولم يقل أحد إن أصحاب الإبل التي كانت تنقل عروض التجارة على إبلهم في ذاتها زكاة، فكذلك اليوم وسائل النقل على اختلاف أنواعها لا زكاة في أعيانها وإنما الزكاة في أجورها.

وهذا أيضا أعتقد أنه واضح لا لبس فيه.

أما السببان اللذان ذكرهما السائل للالتباس على الرأي وهما في قوله:

أولا: أننا نواجه أموالا لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كالعمارات والمصانع والشركات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت