والمهزومون روحيًا وعقليًا حين يكتبون عن (( الجهاد في الإسلام ) )ليدفعوا عن الإسلام هذا الاتهام .. يخلطون بين منهج هذا الدين في النص على استنكار الإكراه على العقيدة، وبين منهجه في تحطيم القوى السياسية المادية التي تحول بين الناس وبينه، والتي تعبد الناس للناس وتمنعهم من العبودية لله ومن أجل هذا التخليط -وقبل ذلك من أجل الهزيمة! - يحاولون أن يحصروا الجهاد في الإسلام فيما يسمونه اليوم: (( الحرب الدفاعية ) ).. والجهاد في الإسلام أمر آخر لا علاقة له بحروب الناس اليوم، ولا بواعثها، ولا تكييفها كذلك .. ان بواعث الجهاد في الإسلام ينبغي تلمسها في طبيعة (( الإسلام ) )ذاته، ودوره في هذه الارض، وأهدافه العليا التي قررها الله، وذكر الله أنه أرسل من أجلها هذا الرسول بهذه الرسالة، وجعله خاتم النبيين، وجعلها خاتمة الرسالات ..
إن هذا الدين إعلان عام لتحرير (( الإنسان ) )في (( الأرض ) )من العبودية للعباد- وذلك بإعلان الوهية الله وحده - سبحانه- وربوبيته للعالمين ..
ترى لو كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم قد امنوا عدوان الروم والفرس على الجزيرة أكانوا يقعدون إذن عن دفع المد الإسلامي إلي أطراف الأرض؟ وكيف كانوا يدافعون هذا المد، وأمام الدعوة تلك العقبات المادية من: أنظمة الدول السياسية، وأنظمة المجتمع العنصرية إنها سذاجة أن يتصور الإنسان دعوة تعلن تحرير (( الإنسان ) )نوع الإنسان .. في (( الأرض ) ).. ملء الأرض .. ثم تقف أمام العقبات تجاهدها باللسان والبيان! .. إنها تجاهد باللسان والبيان حينما يخلى بينها وبين الأفراد، تخاطبهم بحرية، وهم مطلقو السراح من جميع تلك المؤثرات .. فهنا: (( لا إكراه في الدين ) ).. أما حين توجد تلك العقبات والمؤثرات المادية، فلا بد من إزالتها أولًا بالقوة، للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله، وهو طليق من الأغلال )) [أنظر في ظلال القران 3/ 1440 - 1444،3/ 1433 - 1436] .
ولقد وقفت على مقال مسدد في موقع (المختصر) أحسب ان صاحبه وفق لبيان الحق في هذه المسالة ومن باب الفائدة أنقله مختصرًا:"إنَّ الإسلام يحتاج اليوم إلى من يقدمه للناس كما هو بِعزَّة ووضوح، نعم بحكمة ولكن دون تحريف أو انهزام. والذي أعتقده أنَّ الفرصة هذه الأيام سانحة لمثل هذا التقديم، فلا ينبغي تضييعها. والإسلام ليس ضعيفًا كي نضعه في قفص الاتهام ثم نجهد في الدفاع عنه لإخراجه منه!"