كذاب ولا متهم، والراسبي ذكره ابن أبي حاتم برواية محمد بن موسى الجرشي عنه، ولم يجرحه بشئ وبمقتضي القاعدة المقررة يكون تعديل الحاكم مقبولا، لكن الذهبي تعقب قول الحاكم: أرجو أنه صدوق، فقال: أظن أنه هو الذى وضعه. وهو تعنت شديد وقول بالظن، والظن أكذب الحديث. والعجب من الحافظ كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت، وغفل عما تقتضيه القاعدة في هذا المقام؟! فالحديث بهذين الطريقين: طريق أنس وطريق عائشة، لا يبعد ان يكون من قبيل الحسن لغيره).
والجواب وبالله التوفيق على وجهين: مجمل ومفصل:
أما المجمل، فلا نسلم حسنه بمجموع الطريقين، لأن في طريق عائشة راويا واهيا شديد االضعف توهمه الغماري ثقة، أو تجاهله كما سيأتي بيانه في (المفصل) .
وأما الضعيف من حيث إسناده فليس البحث الآن فيه، والغماري نصب الخلاف فيه، بينه وبين الحافظ الذهبي والعسقلاني، لغاية في نفسه، ولي سبحانه وتعالى كذلك، وإنما هو في متنه لقولهما ببطلانه، مع تصريحهما بأن فيه من لا يعرف كما يأتي، وذلك يعنى أنه ضعيف السند، ولا منافاة بينهما كما لا يخفي على العارف بهذا العلم، ويأتي بيانه قريبا إن شاء الله تعالي.
واما الجواب المفصل فهو من وجوه:
1 -تعليله لرد حكم الذهبي على الحديث بالوضع بقوله:
(لأنه ورد عن غير الوضاعين) .
فهو مرفوض من اصله، وهو بذلك يوهم القراء أن الحديث لا يكون موضوعا إلا إذا كان فيه وضاع، وهذا خلاف ما صرح به العلماء في أصول علم