وجميع إخواننا الحنابلة اليوم الذي هم من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكل من الطائفتين هم بلا شك مما يشملهم ظنك الواسع الذي عبرت عنه بقولك في الرسالة السابقة (ص 9) :
(وما أظن إلا أننا جميعا مؤمنون بالله إلها واحدا لا شريك له بيده الخير. . . )
وأما أنا فأعتقد أن كلا من الطرفين إذا تمسك بآداب الإسلام سيقول بلسان حاله أو قاله للطائفة المخالفة: (وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)
والدكتور يعلم فيما أعتقد أن إحدى الطائفتين أيا كانت فهي على ضلالة وليس هي بلا شك من حيث الخلق وإنما من جهة الفكرة والعقيدة وكل من الطائفتين يمثل ملايين المسلمين اليوم في هذه المسألة وغيرها من مسائل الاعتقاد أفليس هؤلاء المختلفون بحاجة يا دكتور إلى الدراسات الفكرية ولا أقول كما قلت: (إلى مزيد من الدراسات الفكرية) ؟ لأن الإنسان العاقل يطمع في المزيد عندما يجد المزيد عليه فيكف وهو مفقود أو في حكم المفقود.
فهو يطمع فيه ثم في المزيد عليه أليس هؤلاء جميعا بحاجة ملحة إلى تلك الدراسات حتى يتبين الحق للطائفة الضالة أيا كانت هذه الطائفة فتنضم إلى الطائفة المحقة وتزداد هذه إيمانا على إيمان بحقها وصوابها ومعرفة بملتها والدعوة إليها وبذلك نسير إلى المجتمع الإسلامي المنشود وهو لا ينافي إذا قام به بعض الدعاة أن يقوم آخرون بمعالجة أمراض النفوس وأخلاقها كما فعل الدكتور في رسالته السابقة الذكر (باطن الإثم) ولكن بشرط أن لا ينكر على الأولين جهادهم الأكبر ولا أن يدعوهم بأن يسلكوا سبيلهم في معالجة المشكلة المدعاة {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات} . [من مقدمة: مختصر العلو] .