هذه الحيثية سقطت مخاطبته لأن الأمر كما قال الشاعر:
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
وأخيرا لا بد من أن أواجه إلى حضرة الدكتور السؤال الذي يكشف له إن شاء الله عن خطئه الذي وضع له ذلك العنوان الخاطئ إن كان لم يتبين له حتى الآن نحن نسألك بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله؟ فإن أجبت بالجواب الذي نؤمن به وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم دليل إيمان الجارية ألا وهو قولنا: في السماء وفهمه على الوجه الذي فهمه السلف أنه تبارك وتعالى على العرش فقد أصبت الحق واتفقت معنا في هذه المسألة التي علاقتها بالأفكار والعقائد وليس بالأخلاق ولكنك في الوقت نفسه خالفت جماهير المسلمين حتى المشايخ والأساتذة والدكاترة الذين درست عليهم الشريعة فإنهم لا يوافقونك على هذا الجواب الحق وما عهدك بالكوثري وأبي زهرة ببعيد.
وإن أنت أنكرت توجيه هذا السؤال الذي سنه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم وأبيت أن تجيب عليه بجواب إيجابي أو أجبت بجواب المعتزلة: الله موجود في كل مكان. وهذا معناه القول باتحاد الخالق والمخلوق وهو الكفر بعينه أو تجيب بما في (الجوهرة) وحاشيتها وغيرها من كتب الكلام التي درستها وتثقفت بثقافتها حتى (أصبحت تملك من الوعي ما ينسج لك الحصانة الكافية) فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة كما سبق أن أشرنا إلى بعض النقول عن بعض الأئمة الموثوق بهم عندنا جميعا ونحن على مذهبهم في ذلك وباختصار فسواء كنت معنا أو ضدنا في هذه العقيدة فكل من الطائفتين يمثل ملايين المسلمين منذ مئات السنين حتى اليوم وفي الطائفة التي تؤمن بالسؤال والجواب الوارد في الحديث المشار إليه آنفا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه المحقق ابن قيم الجوزية