الصفحة 22 من 38

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم، فلما أبصروه تبددوا، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا حتى دخل، وكنت أنا وراء الحجرة، فسمعته يقول: (( سبحان الله! لا من الله استحيوا؛ ولا من رسوله استتروا! ) ).

وأم أيمن عنده تقول: استغفر لهم يا رسول الله!

قال عبد الله: فبلأيٍ ما استغفر لهم.

أخرجه أحمد (4/191) ، وإسناده صحيح، ورواه إبراهيم الحربي، والطبراني؛ كما في (( الإصابة ) ).

وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال:

جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله؛ لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت.

فاستغضب، فجعلت أعجب! ما قال إلا خيرًا! ثم أقبل إليه فقال:

ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيّبه الله عنه؛ لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟! والله؛ لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جنهم؛ لم يجيبوه ولم يصدقوه.

أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم؛ مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم ؟!

والله؛ لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها في نبيّ من الأنبياء؛ في فترة وجاهلية؛ ما يرون أن دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى أن الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرًا - وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان - يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها للتي قال الله عز وجل: ?الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا? [الفرقان:74] .

أخرجه أحمد (6/2-3) ، وابن حبان (1684) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت