وهاتان القوتان من لطف الله عز وجل للبشر جميعا، فلو فقدت الأمة قدرتها على استعادة قوتها وشبابها لفقدت الإنسانية الرشيدة ولضاعت أمانة السماء وأمانة الإنسانية (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) (1) 0
ومن يتتبع تاريخ المسلمين الطويل حتى الآن يجد أنه في كل فترة ظلام وابتعاد عن روح الإسلام لابد أن يظهر أحد هؤلاء الدعاة إلى الله يتصدى لانحراف عصره بلا وجل ولا تردد من الباطل مهما اشتد بطشه. ذلك أن طبيعة الرسالة الإسلامية أنها تفرز من أتباعها كل عصر من هذه العصور الكريمة من ينفخ نيران الحماسة الدينية ليستثير العزائم التى انتابها الحور أمام سلطان الهوى والشهوة الذى ابتلى العامة والخاصة من البشر (( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) ) (2) 0
... لقد قام هؤلاء الدعاة إلى الله والمصلحون المجددون للذود عن حياض الإسلام والحفاظ على عزة المسلمين ولهذا توزعت جهودهم على جبهتين:
الجبهة الداخلية: لمحاربة الزندقة والبدع والإلحاد والميوعة التى طغت على حياة المسلمين 0
الجبهة الخارجية: لتوحيد صفوف المسلمين وشحذ هممهم لمحاربة الأعداء من الغزاة والمستعمرين0
واهتم كل مصلح بجبهة من هاتين الجبهتين أو بهما معا، ولكن بشكل متفاوت حسب الظروف العامة التى كانت تحيط بهم والطاقات والامكانيات التى تهيأت لهم والبلد الذى كانوا يعملون فيه 0
فقد عمل المصلحون وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز والحسن البصرى والإمام أحمد بن حنبل في زمن الدولتين الأموية والعباسية على تقويم الحكام، وتوحيد صف الأمة، والرد على الفرق الإسلامية المبتدعة ومحاربة الزندقة والأفكار الإلحادية والوثنية0
ولما سقطت بغداد بأيدى التتار كان هم المصلحين جمع شمل الأمة ورفع روحها المعنوية وشحذ هممها للجهاد في سبيل الله والوقوف في وجهة الاعتداءات الخارجية على ديار الإسلام 0
(1) سورة الحجر: 9
(2) سورة الكهف: 7