فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 3422

وَقَوْلُ النُّحَاةِ: إنَّ اللَّقَبَ - وَيَعْنُونَ بِهِ اللَّفْظَ يُشْعِرُ بِضِعَةٍ أَوْ رِفْعَةٍ - لَا يُنَافِيهِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ مُشْعِرٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلضِّعَةِ أَوْ الرِّفْعَةِ، وَذَاتُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي اللَّقَبَ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ، فَهَذَا تَنْقِيحُ مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ خَاصٌّ بِأَسْمَاءِ الْأَعْلَامِ الْمُشْتَقَّةِ لَا فِي كُلِّ اسْمٍ، وَالْمَقْصُودُ إنَّمَا هُوَ الْمَسْأَلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأُصُولِ الدِّينِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى مِنْ حَيْثُ الْمَدْلُولُ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُسَمَّى مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةُ، فَإِنَّ الدَّلَالَةَ تَتَغَيَّرُ وَتَتَبَدَّلُ وَتَتَعَدَّدُ، وَالْمَدْلُولُ يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَبَدَّلُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ النَّحَّاسِ: قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ عَمْرُونٍ: هَذَا الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا حَاجَةَ لِي إلَى الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ، بَلْ أَقُولُ: بَدَلُ الِاسْمِ الْعِبَارَةُ، وَبَدَلُ الْمُسَمَّى الْمُعَبَّرُ عَنْهُ، وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الصَّحِيحُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَاتٍ فَإِنَّا إذَا قُلْنَا: ضَرَبْت زَيْدًا أَوْ أَكْرَمْت، زَيْدًا لَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِزَيْدٍ لَيْسَ هَذِهِ الْحُرُوفَ بَلْ الْمُسَمَّى، وَإِذَا قُلْنَا: كَتَبْت زَيْدًا، أَوْ مَحَوْت زَيْدًا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ إلَّا هَذِهِ الْحُرُوفَ لَا الْمُسَمَّى، فَعَرَفْنَا أَنَّ الْخِلَافَ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ عِبَارَاتٍ.

الثَّانِي: أَنَّ إثْبَاتَ الْفِعْلِ هَلْ يَسْتَدْعِي إثْبَاتَ مُطَاوِعِهِ أَمْ لَا؟ مِثَالُهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت