وكان الملك ألب أرسلان التركي سلطان العراق والعجم يؤمئذ قد جمع وجوه مملكته وقال قد علمتم ما نزل بالمسلمين فما رأيكم ؟ قالوا رأينا لرأيك تبع وهذا الجموع لا قبل لأحد بها قال وأين المفر؟ لم يبق إلا الموت فموتوا كراما أحسن قالوا أما إذا اسمحت بنفسك فنفوسنا لك فداء فعزموا على ملاقاتهم والموت أمامهم والحقيقة مرة فأعلنها القائد ألب أرسلان والمهمة صعبة ولا مفر من الحقيقة وارسلها قائلا بكل عزة وشموخ نلقاهم في أول بلادي فخرج في عشرين ألفا من الأمجاد الشجعان المنتخبين فلما سار مرحلة وعرض عسكره فوجدهم خمسة عشر ألفا ورجعت خمسة فلما سار مرحلة ثانية وعرض عسكره فإذا هم اثنا عشر الفا
وعند صباح اليوم المشهود رأى ما أذهل العقول وحيّر الألباب وكان المسلمون كالشامة البيضاء في الثور الاسود فقال إني هممت أن لا أقاتلهم إلا بعد الزوال قالوا ولم ؟ قال لان الساعة لا يبقى على وجه الأرض منبر إلا دعوا لنا بالنصر وكان ذلك يوم الجمعة فقالوا افعل فلما زالت الشمس صلى وقال ليودع كل واحد صاحبه وليوصي ففعلوا ذلك فقال إني عازم على أن أحمل فاحملوا معي وأفعلوا كما أفعل
فاصطف المشركون عشرين صفا كل صف لا يرى طرفاه ثم قال بسم الله وعلى بركة الله احملوا معي ولا يضرب أحد منكم بسيف ولا يرمي بسهم إلى أن أفعل وحمل وحملوا معه حملة واحدة خرقوا صفوف المشركين صفا بعد صف لا يقف لهم شيء حتى انتهوا إلى سرادق المملك فوقف وأحاطوا به وهو لا يظن أن أحدا يصل إليه فما شعر حتى قبضوا عليه وقتلوا كل من كان حوله وقطعوا رأس واحد منهم ورفعوه على الرمح وصاحوا قتل الملك فولوا منهزمين لا يلوون على شيء وحكموا السيوف فيهم أياما فلم يكن منهم إلا قتيل أو أسير