وبعد عدة قرون تلت عصر الشافعي وعلي سبيل المثال.. نطل إطلالة علي عصر الإمام السيوطي رحمه الله.. وهو القرن التاسع للهجرة نجده يتصدي لمثل هؤلاء المحرّفين للقول في السنة علي وجه الخصوص فيضع للتصدي لهم كتابه القيم"مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة".. وقال في سبب تأليفه لهذا الكتاب كلاما موجزا لكنه رصين ومفيد وفيه غني عن الإسهاب والتطويل قال:"أعلموا يرحمكم الله؛أن من العلم كهيئة الدواء، ومن الآراء كهيئة الخلاء لا تذكر إلا عند الضرورة"وكان من بين تلك الأسباب هو رده علي احد الزنادقة الشيعة الذي قال بتحريف القرآن والسنة علي حد سواء.. وهو ديدن هذه الفرقة الضالة عن الحق .. البعيدة عن الصواب... وقال رحمه الله للرد علي كل من أنكر من السنة شيئا أو قال بتحريف القرآن الكريم؛ فهو كافر:"واعلموا-رحمكم الله- أن من أنكر كون حديث النبي صلي الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة؛كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحُشِر مع اليهود والنصارى،أو مع من شاء الله من فرق الكفر!!!!"
روي الإمام، الشافعي رحمه الله يوما حديثا، فقال له قائل:أتقول به يا أبا عبد الله ؟؟؟ فاضطرب وقال:يا هذا ارايتني خارجا من كنيسة؟؟ ارايت في وسطي زنارا؟- وهو لباس الهنود والبنغال-أروي حديثا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.. ولا أقول به؟؟؟؟؟
وأصل هذا الرأي الفاسد أن الزنادقة وطائفة من الرافضة.. ذهبوا إلي إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار علي القرآن..
وفي العصر الحديث زادت الطامة وكثر الطاعنون وهم أصناف: فمنهم بقايا الفرق التي اشرنا إلي بعضها آنفا.. وهم لا يكتفون بما في كتبهم من الضلال ولكنهم من وقت لآخر يثيرون ما يريدون به هدم السنة؛ كالطعن في صحابي جليل راوية، أو راوٍ أجمعت الأمة علي توثيقه أو كتابٍ صحيحٍ تلقته الأمة بالقبول... الخ