وأشهر هذه الكتب: كتاب (الألفاظ الكتابيّة) لعبد الرّحمن بن عيسى الهمذانيّ (320هـ) [1] ، وكتاب (الألفاظ) لابن المرزبان الباحث (330هـ) [2] ، وكتاب (جواهر الألفاظ) لقدامة بن جعفر (327هـ) [3] ، وكتاب (عُمْدَة الكُتّاب) ليوسف بن عبد الله الزُّجاجيّ (415هـ) [4] .
ولَم تَلْقَ تلك الدعوى قبولًا وترحيبًا لدى جمهور من اللغويّين والبلاغيينَ؛ فقد انبرى علماءُ في القرن الرابع الهجريّ لتفنيدها ودَحْضِها، ومن هؤلاء: عليّ ابن عيسى الرّمّانيّ (384هـ) ، الذي وازَنَ في رسالته (النّكت في إعجاز القران) بين بعض التّراكيب التي ادُّعِيَ فيها التساوي في المعنى وعَدَمُ التفاضلِ فيه؛ مُرَجِّحًا تفاضُلَها فيما بينَها، ببيان الفروق الدقيقة في المعاني، المترتّبة على اختلاف الألفاظ؛ كما في موازنته بين قول العرب: (القتلُ أنفى للقتلِ) ، وقولِهِ تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (البقرة: 179) [5] ، وبينَ قوله تعالى: {فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} (آل عمران: 187) ، وقول القائل: (تَعَرَّضوا للغفلةِ عنه) [6] ، وبينَ قوله تعالى: {فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ} (الأعراف: 22) ، وقول القائل: (صَيَّرَهُما إلى الخطيئة بغرور) [7] .
(1) هو عبد الرّحمن بن عيسى الهمذانيّ، كاتب بكر بن عبد العزيز أبي دلف العجليّ. كان إمامًا في اللُّغة والنّحو، وكاتبًا وشاعرًا. من أهمّ كتبه: (الألفاظ الكتابيّة) . (ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب الألفاظ الكتابيّة: 9) .
(2) هو محمّد بن سَهْل بن المرزبان الباحِث عن مُعتاص العِلْم؛ ويكنى أبا منصور، من أهل الكرخ، أحد البلغاء الفصحاء. من أهمّ كتبه: (الشوق والفراق) ، و (الحنين إلى الأوطان) ، و (التّهاني والتعازي) ، و (كتاب الألفاظ) . (ينظر: فوات الأعلام: 63، و: مقدّمة تحقيق كتاب الألفاظ: 26، ومقدّمة تحقيق كتاب الشوق والفراق: 11 - 12) .
(3) هو أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد. أدرك زمن ثعلب والمبرد وابن قتيبة، فقرأ واجتهد. نشأ في بغداد، وبرع في البلاغة والحساب والمنطق والعلوم الإسلاميّة. من أهمّ كتبه: (نقد الشعر) ، و (جواهر الألفاظ) . (ينظر: مسالك الأبصار: 352، و: مقدّمة تحقيق كتاب(نقد الشعر) : 9 - 13).
(4) هو أبو القاسم يوسف بن عبد الله الزُّجاجيّ. كان غزيرَ العِلْم في الأدب واللُّغة. سَكَنَ ستراباذ وجرجان، وأصْلُهُ من بني هَمْدان. من أهمّ كتبه: (شرح الفصيح) ، و (عُمدة الكُتَّاب) . (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 357 - 358) .
(5) ينظر: النّكت في إعجاز القرآن: 77 - 78.
(6) ينظر: النّكت في إعجاز القرآن: 91.
(7) ينظر: النّكت في إعجاز القرآن: 91.