النسخ عند صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين
وعندما ننظر في كلمة (النسخ) في مرحلة ما بعد الاستعمال اللغوي مباشرة وهي مرحلة استعمالها على ألسنة الصحابة والتابعين، وهي البداية الأولى للتفكير العلمي، وقبل أن تتحول فيها الاستعمالات اللغوية إلى مصطلحات علمية محددة ومستقرة، نجد الكلمة تستعمل في التخصيص، والتقييد، والاستثناء، والبيان، وما شابهها (ينظر البيان، النسخ في القرآن، وكذلك إعلام الموقعين لابن القيم) .
قال ابن القيم رحمه الله: مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة، وهو اصطلاح المتأخرين، ورفع دلالة العام، والمطلق، والظاهر، وغيرها تارة إما بتخصيص، أو تقييد مطلق، وحمله على المقيد، وتفسيره، وتبيينه، حتى أنهم يسمون الاستثناء، والشرط، والصفة نسخا، لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر، وبيان المراد. فالنسخ عندهم، وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر. [1]
وفي عصر التدوين، وبداية استقرار المصطلحات العلمية وتبلورها في أطر منطقية محددة نجد الكلمة كمصطلح علمي تأخذ مسارين مختلفين هما:
1 -مسار تفسيري استخدمه مفسروا القرآن الكريم.
2 -مسار أصولي تشريعي استخدمه الأصوليون. [2]
النسخ عند مفسري القرآن الكريم
لقد كان فهم المفسرين للقرآن الكريم مثل (ابن عباس ومجاهد) معنى النسخ على أربعة أوجه:
أولًا: التخصيص: ويطلق على المعنى المحدد للآية القرآنية والذي يعطي نفس المعنى العام كما في قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْر ... ِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ ...
(1) ذكره الشيخ صالح الفلاني في (إيقاظ أولي الأبصار) ، مكتبة المعارف، الطائف، ص49 - 50.
(2) عبدالمتعال الجبري، النسخ في الشريعة الإسلامية، القاهرة: دار التضامن، 0891م، ص341 - 171 ... .