يجاهد حتى يمسي، فعل ذلك ألف شهر، فتعجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون من ذلك فأنزل الله هذه الآية.
3 -وأيضًا استقصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعمار أمته فأعطاه الله هذه الليلة ....
والمسالة الثانية في هذه الآية، أن فيها بشارة عظيمة .... ، أما البشارة فهي أنه تعالى ذكر أن هذه الليلة خير ولم يبين قدر الخيرية. [1] أما الروح ففيه أقوال: أولها: أنه ملَكٌ عظيم. ثانيها: طائفة من الملائكة. ثالثها: خلق من خلق الله يأكلون ويلبسون وليسوا ملائكة ولا أنس ولعلهم خدم أهل الجنة. رابعها: أنه عيسى عليه السلام لأنه اسمه , خامسها: أنه القرآن. سادسها: الرحمة، سابعها: الروح أشرف الملائكة. ثامنها: الحفظة الكرام والكاتبون؛ وتخصيصه بالذكر لزيادة شرفه كأنه تعالى يقول: الملائكة في كفه والروح في كفه، وهذه الآية دالة على عصمة الملائكة ثم أنها تفيد تعظيمهم والتحقير لمن عصاه تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) ، ومسالة نزول كل الملائكة إلى السماء الدنيا والثاني هو أكثر ألا كثرين أنهم ينزلون إلى الأرض وهو الأوجه فإن الغرض هو الترغيب في إحياء هذه الليلة [2]
معناه تنزل الملائكة والروح فيها من أجل كل أمر أي أن كل واحد منهم ينزل لمهم آخر. فبعضهم للركوع، وبعضهم للسجود والدعاء والسلام على المؤمنين ومن أجل كل أمر قدر في تلك السنة من خير أو شر سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ، ففي قوله سلام وجوه عدة هي:
1 -وصفه للَّيل أنه سلام.
2 -أنه سلام من الشرور والآفات.
3 -أن ليلة القدر إلى طلوع الفجر سلام أي تسلم الملائكة على المطيعين.
4 -أن الليلة سالمة عن الرياح والأذى والصواعق.
5 -لا يستطيع الشيطان بها سوءًا.
6 -باتصالها بما قبلها تعني أن البركة والسلام يدوم إلى طلوع الفجر.
7 -أنها من أولها إلى مطلع الفجر سلام.
8 -سلام هي أي جنة لأن من أسماء الجنة دار السلام.
والمطلع: الطلوع أي أنه يدوم ذلك السلام إلى طلوع الفجر. [3]
(1) المرجع السابق. ص 232
(2) المرجع السابق ..
(3) المرجع السابق ص 236. .