فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله في الآية الأولى من سورة القدر أنه قال: أنزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا جملة واحدة، وكان بمواقع النجوم، فكأن الله تعالى نزله على رسوله بعضه إثر بع [1] وقد أجمع المفسرون على أن المراد بها ليلة القدر ولكنه تعالى ترك التصريح بالذكر، لأن هذا التركيب يدل على عظم القرآن من ثلاث أوجه وهي:
1 -أنه أسند إنزاله إليه وجعله مختصًا به دون غيره.
2 -أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر، شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التصريح.
3 -تعظيم الوقت الذي أنزل فيه، ومعنى أنه أنزل في ليلة القدر مع العلم أنه أنزل منجمًا، قال الشعبي: ابتداء بإنزاله ليلة القدر، لأن البعث كان في رمضان [2]
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) . إنه تعالى أخفى هذه الليلة لوجوه وهي كالتالي:
1_ أخفاها كما أخفى سائر الأشياء من موتٍ، وإجابة في الدعاء، وغيرها حتى يعظموا الكل.
2_ كأنه تعالى يقول: لو عينت ليلة القدر فربما دعتك الشهوة إلى المعصية.
3_ حتى يجتهد المكلف في طلبها.
4_ إن العبد إذا لم يتيقن ليلة القدر فإنه يجتهد في الطاعة في جميع ليالي رمضان على رجاء أنها هي، فيباهي الله تعالى بهم الملائكة [3]
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ، في تفسير هذه الآية عدة وجوه:
1 -إن العبادة فيها خير من ألف شهر، ليس فيها هذه الليلة.
2 -قال مجاهد: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم
(1) مختصر قيام رمضان، عبد الله بن محمد بن نصر المروزي، مكتبة المنار، الطبعة الأولى، 1413/ 1993. ص113
(2) الفخر الرازي أبو بكر الرازي، دار الفكر، الطبعة الثالثة 1405 ه / 1985 م ج 32، ص27 - 37
(3) المرجع السابق ص228 بتصرف.