إحياء تلك الليلة (كما قال الشافعي في القديم: من شهد العشاء، والصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها [1]
قال محمد بن نضر المروزي: عن الضحاك (من صلى المغرب والعشاء في مسجد جماعة في رمضان فقد أصاب ليلة القدر حظا وافيا والله اعلم) [2]
المبحث الرابع: اختصاص الأمة الإسلامية بها
يتضح من الأحاديث المذكورة في فضل ليلة القدر من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري أعمار أمته فتقاصرها فأعطاه الله ليلة القدر والحديث الذي يتحدث عن رجل من بني إسرائيل الذي عجب المسلمون من عمله في الألف شهر أن ليلة القدر لم تكن من قبل فهي وجدت خصيصا لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - (ومن شرفها العظيم أن الله خص بها محمدا - صلى الله عليه وسلم - أمته وهي من الفرائد التي أكرم الله بها نبيه فلم تكن في تاريخ أمم الأنبياء السابقين) [3]
المبحث الخامس: تفسير سورة القدر
جاء الحديث عن ليلة القدر في القرآن الكريم في موضعين: الموضع الأول: جاءت سورة كاملة باسمها وتحدثت عنها دون أي موضوع آخر وهي سورة القدر. والموضع الثاني: الإشارة إليها في آيتين من سورة الدخان هما: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:4) .
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } [4]
(1) رهبان الليل ص487
(2) نفس المرجع السابق وأيضا كتاب مختصر قيام رمضان ص114
(3) من نفحات رمضان، احمد عبد الغفور عطار، مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1402ه-1982م ص153
(4) وقد قلت فيها هذه الأبيات:
يا من تريد الفوز والنجاة ... قبل فوات العمر والخيرات
شمّر وقم بالصبر والصلاة ... في ليلة القدر والتوبات
ففضلها وقدرها مبيّن ... بالوحي قد جاء في الآيات
سمّاها ربّي في كتابه ثلاثًا ... فَسِرُّها مجموعة الكلمات
وإن أردت زيادة الإيضاح ... وتكشف المكنون كالصباح
فعدها واحدةً واحدةً ... فمضمر بشأنها بوّاح
قد خص ربّي أمتي بفضلها ... قد خصها للفوز والفلاح
باقية دائمة جلية ... من يطلب التشمير والكفاح؟
وشمسها طالعة حيية ... في صبحها بيضاء كالسلاح
فليلها قد حفه السكون ... نرتجي فيها العفو والسماح