فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 340

الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا في العمل ما بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القد [1] فهذه الليلة التي ميزنا الله بها كما سأتحدث عن هذا في المبحث القادم إن شاء الله، وعن ابن عباس- رضي الله عنه-: نزل القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا من السماء العليا جملة واحدة ثم تفرق في السنين، فهذه الليلة التي نزل فيها القرآن حسب ما روي عن ابن عباس فأي فضل وأي عظمة أكثر من هذه فكأنها سبقت كل الليالي والأيام فلم يعد من الزمان بمثابتها شيء.

"وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميه عن عشرة ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما افضل؟ فأجاب:"أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة."قال ابن القيم:"وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية، وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة. [2] فقد"يهون العمر كله إلا هذه الليلة، الليلة التي نزل فيها القرآن جملة إلى السماء الدنيا، الليلة التي يصدر فيها أحكام تلك السنة، وتكتب فيها الملائكة الأقدار، الليلة التي تنزل فيها الملائكة إلى الأرض فتشرفها" [3]

(1) مختصر كتاب قيام رمضان ص113

(2) رهبان الليل، سيد العفاني، مكتبة معاذ بن جبل، الطبعة الثامنة 1420 - 1999م ج2 ص460.

تولى العمر في سهوٍ ... وفي لهوٍ وفي خمر

فما ضيعت ما انقضى ... في الأيام من عمري

ومالي في الذي ضيعته ... من عمري من عذر

فما أغفلنا عن وجبات ... الحمد والشكر

أما قد خصنا الله ... بشهر أيّما شهر

بشهر انزل الرحمن ... فيه أشرف الذكر

وهل يشبهه شهر ... وفيه ليلة القدر

فكم من خبٍر صح ... بما فيها من الخير

روينا عن ثقات ... أنها تطلب في الوتر

فطوبى لامرىء يطلبها ... في هذه العشر

ففيها تنزل الأملاك ... بالأنوار والبر

وقد قال بسلام ... هي حتى مطلع الفجر

ألا فادخروها إذ ... بها من أنفس الذخر

فكم من معتقٍ فيها ... من النار ولا يدري

اللهم اجعلنا ممن صام الشهر فأدرك ليلة القدر وفاز بالثواب الجزيل والأجر. مجالس شهر رمضان، محمد بن صالح عثيمين، دار المجتمع، الطبعة الولى 1406ه -1986 م، ص101 - 104

(3) نفس المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت