ومما يدل على أهمية الزمن في القرآن، وعناية القرآن الكريم به أن الله تعالى جعل الليل والنهار وتعاقبهما واختلافهما في الطول والقصر من الآيات الدالة على وجوده قال تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} {الإسراء/12}
وهو سبحانه لم يجعل الليل والنهار على هذه الصورة - بحيث يخلف أحدهما الآخر - عبثا و إنما جعلهما كذلك لمن أراد أن يتذكر وهناك أهمية أخرى لتعاقب الليل والنهار أشارت إليها الآية السابقة وهي: حساب السنين، {وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} كما يلحظ في هذه الآية وما شابهها [1] أن القرآن الكريم خص الليل والنهار بأنهما آيتان دون غيرهما من الوحدات الزمنية 0
3 -الإشارات القرآنية إلى قيمة الزمن:
وفي القرآن الكريم إشارات لطيفه إلى قيمة الزمن وأهميته في حياة الإنسان، وحض على الاستفادة منه بعيدا عن الغفلة والتسويف،"استبقوا، وسابقوا، وسارعوا"وما تلك الإشارات ونحوها إلا تأكيد لهذه المعاني 0 قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {البقرة/148} ... والمراد من السبق هو المعنى المجازي، وهو الحرص على تحصيل الخير والإكثار منه، خشية هادم اللذات، وفجأة الفوات [2]
وقال تعالى: {وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} {آل عمران/133}
4 -دعوة القرآن إلى استثمار الزمن بالخير:
من منهج القرآن الكريم في العناية بالزمن، والدعوة إلى الحرص عليه، والعمل على استثماره و الإفادة منه، وتسخيره دائما في الخير، إبرازه هذه القضية في صور عديدة ومناسبات شتى 0
فحينما يبين أن نهاية هذه الحياة إنما هو الموت سواء أطالت أم قصرت - وأنه ما دام الأمر كذلك فلا بد من استثمار هذه الحياة في الخير
(1) كقوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} .
(2) انظر: محمد بن عاشور (التحرير والتنوير) ، بدون رقم طبعه، الدار التونسية للنشر، تونس 1984م 2/ 43