الفصل الأول
أهمية الزمن في القرآن الكريم
تمهيد حول الزمن في اللغة:(إن مفهوم الزمان في الفكر العربي القديم يشوبه الكثير من الغموض والاضطراب، وربما نجم هذا الأمر من تعدد المصطلحات الدالة على الزمان وتفرعها، أو من كثرة الآراء التي تعرضت للفكرة في إنكار أو إثبات أو توقف.
ولذا يتوجب عليها قبل أن ندخل في تفاصيل هذه التيارات، القيام بمحاولة رصد كافية للمصطلحات الزمانية وتوضيح معانيها ومقاصدها التي ذهب إليها القدماء، حتى نكون على بية من أمرنا وعلى ثقة واطمئنان من الأرضية التي نسير عليها، سيما وأن مفكرينا القدماء كانوا في تعريفاتهم على قدر كبير من الدقة العلمية.
ولقد قدمت معاجم اللغة العربية، وكذلك الموسوعات المتخصصة أو العامة مثل"التعريفات"للجرجاني، و"كشاف اصطلاحات الفنون"للتهانوي، و"الكليات"لأبي البقاء، مادة علمية قيمة في تحديد المصطلحات العربية عامة، والزمانية منها بشكل خاص، ورسمت تعريفًا لها؛ لأن اللغة هي في النهاية عمل عقلي) [1] .
وسوف نقوم بتعريف مصطلح الزمان ومترادفاته مع ذكر الشاهد من القرآن والسنة قدر الإمكان:
فالزمن في اللغة: اسم لقليل الوقت و كثيره [2] ويقال: أزمن الشيء أي طال عليه الزمن، وأزمن بالمكان، أقام به زمانا [3] .
والزمان في اللغة العصر والزمان والدهر واحد. ويفرق بينهما فالزمان يقع على الفصل من فصول السنة وعلى مدة ولاية الرجل وما أشبه. ويقع على جميع الدهر وعلى بعضه. ويقال زمان الورد والرطب وزمان الحر والبرد ويكون شهرين إلى ستة أشهر. والدهر لا ينقطع والزمان مدة قابلة للقسمة ولهذا يطلق على الوقت القليل والكثير [4] .
(1) الزمن في الفكر الإسلامي، إبراهيم العاتي، دار المنتخب العربي للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت: لبنان، توزيع المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، (1413هـ - 1993 م) ، ص49.
(2) انظر: محمد بن منظور، (لسان العرب) ، بدون رقم طبعة، دار صادر، بيروت-لبنان بدون سنة نشر، مادة (زمن) ، 13/ 159.
(3) انظر: ابن منظور، (لسان العرب) ، مادة (زمن) ، 13/ 199.
(4) الشيخ احمد رضا، معجم متن اللغة موسوعة لغوية حديثة، ا لمجلد الثالث،1379ه-1959م، دار مكتبة الحياة بيروت، ص 61.