الفصل الثاني
بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالفتنة
المبحث الأول
بيع السلاح زمن الفتنة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة بيع ما يقصد به فعل محرم واعتبروه من أقسام البيوع المنهي عنها، ومثلوا له بيع السلاح زمن الفتنة، وسبب النهي عنه انه يؤدي إلى ضرر مطلق وعام، وفي منعه سد لذريعة الإعانة على المعصية. وذهب الحنفية إلى كراهتة كراهة تحريم وقال أبو حنيفة بعدم الكراهة، لان المعصية لا تقوم بعينه [1] .
اشتراط أمر الفتنه في جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها:
اتفق الفقهاء على انه لا يجوز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند خوف الفتنة، واختلفوا في جواز النظر إلى وجهها عند أمن الفتنه.
وقال الرملي:"بحرمة نظر الرجل الفحل إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة وهو كذلك كما في المنهاج لاتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ولذا قال البلقيني الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج ونظر المرأة إلى الفحل الأجنبي كنظره إليها وأفهم كلام الناظم أنه يحل نظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة وهو كذلك فيما عدا ما بين السرة والركبة وأنه يحل نظر الكافرة للمسلمة." [2]
الفتنه في عزل الإمام الجائر:
اعتبر الفقهاء - من حيث الجملة - قيد عدم وقوع الفتنة عند عزل الإمام، فإذا فسق الإمام أو ظلم وجار استحق العزل إن لم يترتب على عزله فتنة، فان بعض الصحابة رضي الله عنهم صلوا خلف أئمة الجور وقبلوا الولاية عنهم، وهذا عندهم للضرورة وخشية الفتنة، فان أدى خلعه إلى فتنه احتمل أدنى المضرتين من جوره وظلمه أو خلعه وعزله، فان قام عليه إمام عدل فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم [3] .
(1) بدائع الصنائع، علاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثانية، 1982م، ص233.
(2) شرح زبد ابن رسلان، محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، دار المعرفة بيروت، ج1 ص 247.
(3) الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، دار الصفوة، الطبعة الأولى (1415 هـ-1995 م) ، الجزء 32،ص 18 - 19