خطبته - صلى الله عليه وسلم - - - في أن عافية الأمة في أولها ثم تفتن:
عن عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة قال: انتهيت إلى عبدالله بن عمرو بن العاص، وهو جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فسمعته يقول: بينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - - إذ نزل منزلًا، فمنا من يضرب خباءه [1] ، ومنا من ينتضل [2] ، ومنا من هو في جشره [3] ، إذ نادى مناديه: الصلاة جامعة [4] . فاجتمعنا. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - - فخطبنا فقال: (إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرًا لهم. وينذرهم ما يعلمه شرًا لهم. وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها [5] في أولها، وإن آخرهم يصيبهم بلاء، وأمورٌ تنكرونها. ثم تجيء فتن يرقق بعضها بعضًا [6] ، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف. ثم تجيء فتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي: ثم تنكشف. فمن سرّه أن يزحزح عن النار وبدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يأتوا إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يمينه [7] وثمرة قلبه [8] فليطعه ما استطاع. فإن جاء أخر ينازعه، فاضربوا عنق الأخر. قال: فأدخلت رأسي من بين الناس فقلت: أنشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله- صلى الله علية وسلم -؟ قال: فأشار بيده إلى أذنيه فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي) [9] .
باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله علية وسلم:"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينة من الفتن" [10] .
(1) خباءه: بيت من صوف أو من وبر لا من شعر.
(2) انتضل: رمى للسبق.
(3) في حشره: إخراج الدواب إلى الرمي.
(4) الصلاة جامعة: أي ائتوا الصلاة.
(5) عافيتها: خلاصها مما يضر الدين.
(6) يرقق بعضها بعضًا: أي أن المتأخرة أعظم من المتقدمة فتكون رقيقة بالنسبة لها.
(7) صفقة يمينه: عهده وميثاقه ..
(8) ثمرة قلبه: خالص عهده.
(9) ابن ماجة، ج2، ص 243. ورواه مسلم والنسائي باختلاف يسير.،قد أورد هذا الحديث محمد خليل الخطيب في خطب المصطفى- صلى الله علية وسلم - في كتابه"خطب المصطفى - صلى الله علية وسلم -، طبع دار الاعتصام."
(10) (4267) سنن أبي داود كتاب الفتن والملاحم، الصفحة 261.