يتصف بهذه الصفة، يقال إنه غبي، غمرٌ، جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا"" [1] "."
المعنى الرابع: الأعمال التي يستوجبها العلم، من إيمان بالله سبحانه وتعالى وتصديق بكتبه، ورسله، والتزام بأمره ونهيه، كحبس النفس على الطاعات وإمساكها عن المعاصي.
وهذا معنى رابع من معاني العقل، وعنه يقول إبن تيمية (ت 728 هـ) : " ... لفظ العقل يطلق عل العمل بالعلم"" [2] ".
فالعمل من لوازم العقل، لأن صاحب العقل إذا لم يعمل بعلمه، قيل: إنه لا عقل له" [3] ". " فإن العقل مستلزم لعلوم ضرورية يقينية، وأعظمها في الفطرة: الإقرار بالخالق"" [4] "
المبحث الثالث
العقل في القرآن الكريم
1 -قال - سبحانه وتعالى - {وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} . [سورة الرعد آية (4) ] .
في هذه الآية دلالة على أن الذين فقدوا عقولهم لاستيلاء المادة عليها واستحكام الشهوة فيها لا يدركون ولا يفهمون شيئا، بخلاف الذين يرون دلائل وجود الله وعلمه وقدرته فيؤمنون به ويتقربون إليه.
2 -قال - سبحانه وتعالى - {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} . [سورة العنكبوت آية (35) ] .
وجه الخطاب للعاقلين لأنهم هم الذين يتدبرون في الأمور ويستخلصون أسبابها وعواملها ونتائجها أما غير العقلاء فلا حظ لهم في ذلك ولا نصيب فهم كالبهائم التي تساق إلى المجزرة وهي لا تدري، وفي هذا
(1) الغزالي، 1406، ص 60، الجزء الأول، الطبعة الأولى، الرياض.
(2) بغية المراد، إبن تيمية، 1408 هـ، ص 250 - ص 251.
(3) مجموع الفتاوي، إبن تيمية، 1408 هـ، الجزء (16) ، ص 336.
(4) المصدر نفسه، المرجع: العقل تعريفه منزلته مجالاته ومداركه، عبد القادر بن محمد، صوفي، 1422 هـ، أبها - السعودية.