فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 340

ويقول الحارث بن أسد المحاسبي" [1] " (ت 243 هـ) :"فأما هو في المعنى والحقيقة لا غيره، فهو غريزة وضعها الله سبحانه في أكثر خلقه، لم يطلع عليها العباد بعضهم من بعض، ولا اطلعوا عليها من أنفسهم برؤية، ولا بحس ولا ذوق ولا طعم، وإنما عرَّفهم الله سبحانه وتعالى إياه بالعقل منهم، فبذلك العقل عرفوه وشهدوا عليه بالعقل الذي عرفوه به من أنفسهم، بمعرفة ما ينفعهم، ومعرفة ما يضرهم"" [2] ".

المعنى الثاني: العلوم التي لا تلازم الإنسان العاقل، فتنبع في نفسه ابتداءً، ولا تنفك عن ذاته، كالعلم بالممكنات، والواجبات والمسوغات.

وهذا معنى من معاني العقل، إذ ثمة علوم"تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الإثنين أكثر من واحد، وأن الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد"" [3] "وأن"الشيء لا يخلو من وجود أو عدم، وأن الموجود لا يخلو من حدوث أو قدم، وأن من المحال اجتماع الضدين"..." [4] ". وهذه العلوم تشمل جميع العقلاء.

المعنى الثالث: العلوم المستفادة من التجارب، والمكتسبة بواسطة العقل والتي يضبطها الإنسان، ويمسكها" [5] ".

وهذا العقل يعد نتيجة للعقل الغريزي، وهو"نهاية المعرفة، وصحة السياسة وإصابة الفكرة، وليس لهذا حد، لأنه ينمو إن استعمل، وينقص إن أُهمل"" [6] ".

المعنى الثالث:"علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال، فإنَّ مَنْ حَنَكَتهُ التجارب، وهذَّبَتْهُ المذاهب يقال إنه عاقلٌ في العادة، ومن لا"

(1) أبو عبد الله، من شيوخ الصوفية، كان ينتسب إلى قول إبن كُلّاب في نفي الصفات الاختيارية مات ببغداد سنة 243 هت. [الخطيب البغدادي، د. ت، (2/ 214 - 216) والسلمي 1380 هـ، ص 56 - 60] .

(2) المحاسبي، 1406 هـ، ص 17، الجزء الثالث.

(3) الغزالي، 1406 هـ، ص 259، الجزء الأول، الطبعة الأولى، الرياض.

(4) الماوردي، 1407 هـ، ص 7، الجزء الأول، الطبعة الثالثة.

(5) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، الفيروزأبادي، 1403 هـ، الجزء الرابع، ص 85.

(6) الماوردي، 1407 هـ، ص 7، الجزء الأول، الطبعة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت