[سورة الروم آية (24) ] ، {قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون} [سورة الزمر آية (43) ] . .
ويقول ابن تيمية (ت 728 هـ) : (لفظ العقل يطلق على العمل بالعلم) فالعمل من لوازم العقل، لأن صاحب العقل إذا لم يعمل بعلمه، قيل: إنه لا عقل له، (فإن العقل مستلزم لعلوم ضرورية يقينية، وأعظمها في الفطرة الإقرار بالخالق) " [1] ".
قلت: العقل آلة التوجيه الربانية التي استودعها الله القلب، تقر بوجود الخالق، فبها يعي، ويفهم، ويميز، ويدرك، ويأمر، وينهى، يحب للحق والصواب، ويناصرهما.
وسنزيد إيضاح ذلك في المبحث الثاني.
المبحث الثاني
اختلاف الناس في مفهوم العقل اصطلاحًا
تنوعت التعريفات المنقولة في العقل واختلفت، وأغلبها عليه ملاحظات" [2] ". والتعريف الذي اخترته تفصيلي، يشتمل على أربعة معانٍ قيلت في العقل.
المعنى الأول: الغريزة التي في الإنسان، والتي يمتاز بها عن سائر الحيوان، فبها يعلم، وبها يعقل، وبها يميِّز، وبها يقصد المنافع دون المضار. [3]
يقول أبو حامد الغزالي" [4] " (ت 505 هـ) عن هذا المعنى، أنه:"الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم، وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية، وتدبير الصناعات الخفية الفكرية"" [5] ".
ويقول الماوردي" [6] " (ت 450 هـ) : فالغريزي هو العقل الحقيقي، وله حد يتعلق به التكليف، لا يجاوزه إلى زيادة، ولا يقصر عنه إلى نقصان، وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوان" [7] ".
(1) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (بيروت: دار العلم للجميع، 1408 هـ) ، الجزء (16) ، ص 336.
(2) ابن حسن، 1412 هـ، (ص 157 - 158) ، الجزء الأول.
(3) مجموع الفتاوى 6/ 287، ولمزيد من الإيضاح انظر المسزدة لثلاثة من آل ابن تيمية ص558، وانظر درء تعارض العقل مع النقل لابن تيمية 1/ 89.
(4) هو محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد الغزالي، اشتغل بعلم الكلام ردحا من الزمن ثم كانت خاتمة أمره الإقبال على الحديث ومجالسة أهله، مات سنة خمس وخمسمائة [إبن خلكان، د. ت. (4/ 216 - 219) ، والذهبي، سير أعلام النبلاء 1402 هـ، (19/ 322 - 346) ] .
(5) الغزالي، 1406 هـ، ص 58، الجزء الأول، الطبعة الأولى.
(6) علي بن محمد، أبو الحسن الماوردي، من العلماء الباحثين، والمؤلفين المكثرين، أقضى قضاة عصره، مات سنة 450 هـ [الزركلي، مرجع سابق، (4/ 327) ] .
(7) الماوردي، 1407 هـ، ص 6، الجزء الأول، الطبعة الثالثة.